اقتصاد ينهار وشعب يقترب من الجوع

صحيفة الهدف

أمجد السيد

لم تعد الح.رب في السودان معارك تدور بعيداً عن حياة الناس، بل أصبحت حاضرة في كل تفاصيلها  في رغيف الخبز، وأسعار السلع، ودواء المريض، ورسوم التعليم، وقدرة الأسرة على توفير احتياجاتها الأساسية.

الاقتصاد ينزف، والإنتاج يتراجع، والأسواق مضطربة، والخدمات الأساسية تتآكل، بينما تتجه موارد البلاد وطاقاتها بصورة متزايدة نحو استمرار الح.رب بدلاً من توجيهها إلى ما ينقذ حياة المواطنين ويعيد تشغيل عجلة الإنتاج.

المشكلة لم تعد في ارتفاع الأسعار وحده، بل في أن المواطن نفسه أصبح عاجزاً عن اللحاق بها. راتب يتآكل قبل نهاية الشهر، وأسرة تقلص احتياجاتها يوماً بعد يوم، ومريض يؤجل علاجه، وطفل يدفع ثمن توقف التعليم.

هذه ليست أزمة اقتصادية عابرة إنها أزمة حياة.

والأخطر أن استمرار الح.رب يعني استمرار تدمير مقومات الاقتصاد. فكل يوم إضافي من الق.تال أسرة جديدة تنزح وموارد إضافية تُستهلك بعيداً عن الصحة والتعليم والإنتاج.

إلى متى يستطيع السودان تحمل هذا النزيف؟

وإلى متى يستطيع المواطن تحمل فاتورة ح.رب لم يعد قادراً حتى على دفع ثمن خبزه ودوائه؟

إن الحديث عن السلام اليوم ليس حديثاً منفصلاً عن الاقتصاد. إيقاف الح.رب أصبح شرطاً لإنقاذ الاقتصاد نفسه. فلا يمكن إعادة تشغيل المصانع والمزارع والأسواق، ولا إعادة بناء المدارس والمستشفيات، ولا استعادة حركة التجارة، في ظل استمرار القتال والنزوح والدمار.

الح.رب هي التي أوصلت البلاد إلى هذا المستوى من الخراب، ولذلك فإن المزيد من الح.رب لن يكون طريقاً للخروج منه.

السودان يحتاج إلى أن تتحول موارده من تمويل الموت إلى تمويل الحياة، ومن الجبهات إلى المستشفيات، ومن السلاح إلى الإنتاج، ومن الخنادق إلى المدارس.

نحن أمام لحظة لا تحتمل المزيد من الصمت.

فلترتفع أصوات السودانيين في كل مكان

لا للح.رب ..لا للح.رب.. لا للح.رب.

فوقف الح.رب ليس مطلباً سياسياً فقط، بل هو صرخة من أجل الخبز والدواء والتعليم والحياة.

أوقفوا الح.رب قبل أن يتحول الانهيار الاقتصادي إلى كارثة إنسانية يصعب احتوائها.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.