خلاصة تحليل 60 عاماً من مسيرة الشهادة السودانية (1960 – 2022)

صحيفة الهدف

بقلم : ماجد الغوث

يقدّم مسار أوائل الشهادة السودانية مرآة دقيقة لتحوّلات المجتمع والدولة عبر  أربعة أبعاد رئيسية:

▪️ التحوّل الجندري (من الذكورة إلى التأنيث):

   ▪️ (1960 – 1974): هيمنة ذكورية شبه مطلقة لتركيز الأسر والمجتمع على تعليم البنين وندرة مدارس البنات.

   ▪️ (1975 – 1990): مرحلة صعود متدرج للفتيات واقتحام قوائم الشرف مع انتشار التعليم النسوي.

   ▪️ (2000 – 2022): سيطرة وتفوق أنثوي كاسح، عزّزه الاستقرار والتركيز المنزلي للفتيات مقابل انشغال البنين المبكر بالأعباء والتشتت خارج البيت.

▪️ التحوّل الجغرافي (من عدالة الأقاليم إلى مركزية العاصمة):

   ▪️ (العهد الذهبي): كانت المدارس القومية الإقليمية السكنية (حنتوب، خورطقت، عطبرة، رمبيك…) مصنع النخبة والأوائل بفضل تكافؤ الفرص والرعاية الحكومية الشاملة.

   ▪️ (عهد الانحسار): انهيار داخليات الأقاليم وهجرة المعلمين حوّلت التفوق بالكامل إلى الخرطوم ومدارسها الخاصة والنموذجية، مما عكس خللاً تنموياً واسعاً.

▪️المسار الأكاديمي والمهني (ثبات الطب والهندسة):

   ▪️ سطوة العلمي: أكثر من 95% من الأوائل اختاروا الطب والهندسة بجامعة الخرطوم (ثم المنح الخارجية لاحقاً)، طلباً للمكانة المجتمعية والأمان الاقتصادي، مع غياب شبه كامل للعلوم الإنسانية والأدبية عن الصدارة.

▪️ التحوّل الاقتصادي والوظيفة الاجتماعية (تسليع وهجرة):

   ▪️ من حق مجاني إلى سلعة: تحول التعليم من رافعة اجتماعية مجانية تصهر كل الطبقات، إلى قطاع خاص يعتمد على قدرة الأسر المالية (مدارس خاصة ودروس خصوصية).

   ▪️ نزيف العقول: انتهى المطاف بنحو 70-80% من هؤلاء النوابغ بالهجرة للخليج والغرب؛ فتحولت الشهادة من أداة لبناء  الخدمة المدنية والدولة الوطنية إلى جواز سفر للحراك الفردي والاغتراب .

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.