عناق الأبنوسة والنخلة

صحيفة الهدف

عبدالعزيز الجنيد

لم تكن ظاهرة جمالية عابرة… أو نزوة فكرية مضطربة. إنها مدرسة فكرية تستوعب بداخلها الجمالي والوجودي، بمنهج من الاستبصار المتجاوز للسائد الثقافي في الحقبة التاريخية الملتهبة بالتثاقف وحوار الآخر.

إنها مدرسة الغابة والصحراء؛ تلك المدرسة المتفردة ثقافياً وفكرياً أثناء طرحها الجريء والمصادم في ذات الوقت للمسكوت عنه في المعطى الثقافي السوداني.

فالغابة والصحراء لم تكن تجربة شعرية عابرة، بل العكس، إنها مدرسة متكاملة في الشكل والمضمون والطرح (ثقافي، فكري، جمالي). وهذا هو المشروع الذي استوعب أس تضاريس الأزمة السياسية بعد الاستقلال في ذلك التنوع الثقافي باعتباره معطى اجتماعياً يؤسس في ذات الوقت لتمازج معرفي يشكل دعماً إيجابياً للنسيج الاجتماعي السوداني…

والحقيقة، الحديث عن هذه المدرسة قد يطول، ولكن سأحاول التركيز على بعض النقاط المضيئة في الفكرة والطرح المتقدم فكرياً والمتجاوز جمالياً للسائد الثقافي في تلك الحقبة (الستينيات).

فهذه المدرسة هي دعوة للتمازج الثقافي بين مكونات المجتمع السوداني (الزنوجة والعروبة) دون المساس بالخصائص الثقافية من المنظور البنيوي والتاريخي لهذين المكونين. الأمر الذي أدى إلى اعتماد اللغة العربية كوعاء جامع يستوعب كل النتاج الثقافي بمختلف طقوسه ومناخاته المختلفة، لتأسيس ذاكرة جمالية منسجمة مع الواقع.

وذلك بتمازج الرؤى الجمالية في الخطاب الإبداعي الجامع.

وعلى سبيل المثال وليس الحصر، كيف استطاع كل من عظماء هذه المدرسة المبدعين.. من استحداث خطاب شعري يجمع بين الطقس العربي والإفريقي في وحدة جمالية متجاوزة للخطاب الشعري السائد.

#ملف_الهدف_الثقافي #عبدالعزيز_الجنيد #مدرسة_الغابة_والصحراء #أدب_سوداني #ثقافة #فكر

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.