البكّاؤون..

صحيفة الهدف

ب. أمير محمد حسين إبراهيم

تعود بي الذاكرة إلى أيام الدراسة الجامعية في مرحلة البكالوريوس، فأذكرهم وأذكر قلوبهم الرقيقة ومشاعرهم الجيّاشة؛ أولئك الذين كانوا «ينبرشون» في دروب الهوى، ويستنشقون التراب الذي داسته «شباشب» الحبيب.

هم أولئك الذين يتباكون و«يتجرسون» عند رؤية الجمال الذي يعصف بألبابهم ويطيّر النوم من أجفانهم. وعندما تنام «الداخليات»، تراهم «يتلببون» جهاز الكاسيت، ويقيمون الليل تهجداً على أنغام هاشم ميرغني وزيدان إبراهيم، خاصة إن كانوا من متلقّي «الشواكيش» الطازجة—وما أحلى الشواكيش! فيقال: إن فلاناً أخذ شاكوشاً من فلانة.

والطريف أن لكل حضارة عباراتها في هجر الخل خليله. ففي الإنجليزية يقال:

He got dumped أو: She ditched him

أي إنها تخلّصت منه وألقت به، مجازاً، في المزبلة.

أما في الإسبانية فيقال:

Ella le dio calabazas

أي: «أعطته يقطيناً».

فقد كان الإغريق القدماء—كما يُعتقد—ينظرون إلى اليقطين باعتباره طعاماً يثبّط الوله. ولذلك كان تقديمه للخاطب يحمل دلالة رمزية مفادها: «خفّف من حدة شغفك؛ فلن يحدث هنا شيء رومانسي».

ويُشار كذلك إلى عادة شعبية إسبانية لاحقة، كان فيها تقديم طبق من اليقطين للخاطب، عند زيارته عائلة الشابة، إشارة إلى أن مساعيه غير مرحب بها، وأن عليه أن يعود إلى منزله بلا عروس—يحمل يقطينته ويلملم ما تبقى من كرامته.

وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان الجامعي؛ فالشواكيش مفيدة لصحة لُبّه، كما يفيد «أندروس الفوار» معدته التي تطحن الفول المظبط ليل نهار.

فالشواكيش العذبة، والوقوف عند حائط مبكى الغرام، محطات طبيعية في مسيره السرمدي نحو بنت العم: قدره، وقدحه الذي ينتظر غطاءه. وذلك بعد أن يكون قد ردد مع الراحل إبراهيم الكاشف:

«يا عيوني، إيه الكان هداك تتشابى لشوفة الملاك؟»

سقى الله تلك الليالي، وطوبى للبكّائين.

#ملف_الهدف_الثقافي #أمير_محمد_حسين #أدب_ساخر #ثقافة_سودانية #ذكريات_الجامعة #شواكيش

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.