العدد المائة… حين يصبح للحروف قلبٌ ينبض

صحيفة الهدف

د. سلمى نايل

ليس كل رقمٍ يُكتب في سجل الأيام يستحق التوقف عنده، لكن العدد المائة ليس رقمًا عابرًا، بل حكايةٌ من الصبر، ومئة يدٍ امتدت لتزرع بذرةً في أرض الثقافة، حتى أينعت كلماتٍ، وأثمرت وعيًا، وصارت للملف الثقافي هويةٌ يعرفها قراؤه، وينتظرونها بشغف.

خلف كل عددٍ صدر، كان هناك كاتبٌ يسهر على فكرة، ومحررٌ يطارد الجملة حتى تستقيم، ومراجعٌ يحرس اللغة من عثراتها، ومصممٌ يمنح الحروف ثوبًا يليق بها، ومخرجٌ يرى الصورة قبل أن تراها العيون، وفريقٌ كاملٌ يؤمن أن الثقافة ليست ترفًا، بل مسؤولية، وأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تهزم الضجيج.

لكن الحقيقة الأجمل أن هؤلاء جميعًا لم يكونوا وحدهم.

ففي الطرف الآخر، كان هناك قارئٌ يفتح الصفحة بمحبة، ويمنحنا وقته، ويكتب رأيًا، ويقترح فكرة، وينتقد بحرص، ويشجع بكلمة. ذلك القارئ لم يكن متلقيًا فحسب، بل كان شريكًا في صناعة كل عدد، ودافعًا لأن نستمر، وأن نجتهد أكثر، وأن نؤمن بأن ما نكتبه يجد قلبًا يصغي إليه.

إن هذا العدد هو باقة وفاء لكل من مر من هنا، لكل قلمٍ كتب، ولكل فكرةٍ أضاءت، ولكل يدٍ عملت في صمت، ولكل عينٍ سهرت حتى يخرج الملف في أجمل صورة، ولكل قارئٍ حمله إلى غيره، وجعل منه مساحةً للحوار والجمال والمعرفة.

ونحن نطوي الصفحة المائة، لا نشعر أننا بلغنا النهاية، بل كأننا نقف على عتبة بدايةٍ جديدة، فما زالت أمامنا حكاياتٌ تستحق أن تُروى، وقضايا تستحق أن تُناقش، وأصوات تستحق أن تجد مكانها بين صفحاتنا.

إلى كل من آمن بالملف الثقافي… شكرًا لأنكم كنتم الضوء الذي دلَّنا على الطريق، والريح التي دفعت شراعنا إلى الأمام. وإن كانت الكلمات تعرف الوفاء، فإنها اليوم تنحني احترامًا لكم.

ونعد قراءنا الأعزاء أن يبقى هذا الملف بيتًا مفتوحًا للفكر والإبداع، ومنبرًا للكلمة المسؤولة، ومرآةً صادقةً لقضايا الناس، وأن نستمر في تطويره ما دمتم تمنحونه محبتكم، وتحيطونه بثقتكم، وتغذونه بآرائكم وملاحظاتكم.

فالرحلة لا تكتمل إلا برفقتكم… وما زالت في القلب متسعاتٌ لمئات الأعداد القادمة، نكتبها معًا، ونحلم بها معًا، ونؤمن أن أجمل ما في الطريق… أنه ما زال يحمل لنا موعدًا جديدًا معكم.

#ملف_الهدف_الثقافي #العدد_المائة #ثقافة #إبداع #صنّاع_الذاكرة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.