كلمة العدد: انهيار الاقتصاد ومآلات الحرب

صحيفة الهدف

ظل الاقتصاد السوداني يعاني من اختلالات هيكلية مزمنة منذ تبني الحكومة المايوية روشتة صندوق النقد الدولي في العام 1979، وتفاقمت مرة أخرى جراء سياسات حكومة الإنقاذ، حيث أدت هذه الاختلالات إلى انهيار مؤشرات الاقتصاد الكلي، وتمثلت أبرز مظاهره في التضخم، واختلال الميزان التجاري، وعجز ميزان المدفوعات، وانهيار قيمة العملة الوطنية.

ثم جاءت ح.رب 15 أبريل الكارثية بتداعياتها وإفرازاتها، ففاقمت من حالة التدهور الاقتصادي، وزادت معدلات التضخم، بل أدخلت اقتصاد البلاد في ما يعرف بالركود التضخمي، الذي يعني ارتفاع الأسعار وانخفاض الطلب على السلع والخدمات نتيجة لارتفاع أسعارها الناتج أساساً من زيادة تكلفة الإنتاج.

كما أن ح.رب أدت إلى انخفاض قيمة الجنيه السوداني، وفقدانه قوته الشرائية، وانفراط سعر الصرف حتى تجاوز سعر الدولار حاجز الـ 5000 جنيه سوداني، وتآكلت رؤوس الأموال، وارتفعت نسبة الفقر إلى أكثر من 73%. وقد أدت ح.رب أيضاً إلى تآكل أكثر من 60% من حجم الاقتصاد، وضياع نحو 80% من إيرادات الدولة، وانهيار تام للبنية التحتية والخدمات، مع توقف شبه كامل للقطاعات الإنتاجية، وفقدان عائدات النفط بسبب تدمير منشآته، والتي يقدر حجم الدمار فيها بأكثر من 80%، حسب تصريح وزير النفط السابق د. محي الدين النعيم.

إن من أكثر تداعيات ح.رب الكارثية على الاقتصاد الوطني تمثل في انهيار البنية التحتية، ودمار شبكة الخدمات، واتساع رقعة الاقتصاد الخفي، وانتشار الأنشطة غير الرسمية، خاصة تهريب الموارد الطبيعية الحيوية، وعلى رأسها الذهب، مما أدى إلى حرمان البلاد من عائدات دولارية كان يمكن أن يكون لها أثر على الاقتصاد الكلي ومؤشراته.

كما أدت ح.رب إلى تحويل موازنة الدولة إلى ميزانية ح.رب، وفرضت تحويل الموارد المالية من قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والخدمات الأساسية إلى الإنفاق العسكري والتسليح وشراء الذمم والولاءات، مما أدى – وسيؤدي حتماً – إلى مزيد من التدهور، لأن الح.روب تفرض تكاليف اقتصادية دائمة، وتتسبب في مفاضلات صعبة للموازنات العامة، وتعوق جهود تحقيق التعافي المستمر. لذا، يعتبر إيقاف ح.رب الخطوة الأولى والأهم نحو استعادة عافية الاقتصاد الوطني.

إن إيقاف ح.رب لم يعد مجرد خيار سياسي، بل هو حتمية اقتصادية عاجلة لمنع انهيار مقومات الحياة.

#الاقتصاد_السوداني #مآلات_الحرب #السودان #الركود_التضخمي #الهدف_الاقتصادي #الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.