ما ليس لنا فيه يد

صحيفة الهدف

سارة منوفلي

نولد من رحمٍ واحد، لكننا لا نخرج متشابهين، وقد لا نشبه حتى الرحم الذي احتوانا.
تُطلق علينا أسماءٌ لم نخترها، وقد لا تعجبنا، لكنها تصبح جزءًا من هويتنا. ومع ذلك، يبقى بأيدينا أن نجعل من أسمائنا رموزًا للقيم النبيلة، أو أن نجعلها تدل على عكس ذلك.
ونحمل ملامح لم يكن لنا رأي في رسمها؛ فقد نكون على قدرٍ كبير من الجمال، أو أقل من ذلك، أو بينهما. لكننا نملك أن نُجمّل دواخلنا، فتغدو ملامحنا أكثر إشراقًا وقبولًا.
لم نختر متى نولد، ولا كم سنعيش. فهذه أمور لا سلطان لنا عليها. لكن ما بين الميلاد والرحيل هو مساحة اختياراتنا، وهناك تتجلى حقيقتنا، وهناك نصنع أثرنا.
ما أردت قوله هو أن ما ليس لنا فيه يد، علينا أن نتقبله بعين الرضا، وأن ننظر إلى الآخرين بالمفهوم نفسه؛ فلا نبني تعاملاتنا معهم على أمور لم يختاروها.
فلا نعامل إنسانًا وفق شكله، ولا نصنفه بحسب لونه، ولا نحكم عليه بسبب جنسه أو دينه أو جغرافيته.
وفي المقابل، فلنبنِ أحكامنا على ما يملكه الإنسان من إرادة واختيار.
فلنحكم بما يظهر منه من أخلاق.
ولنُقدّر ما وصل إليه من علمٍ وإنجازٍ وعطاء.
ولنصنف الأفكار والآراء التي يتبناها ويدافع عنها، لا الأشخاص أنفسهم.
وعند كل اختلاف، فلنرفض الفعل أو الموقف إن استوجب الرفض، لكن دون أن نحوّل ذلك إلى كراهية للشخص.
فما سُيِّرنا فيه، لا نُحاسَب عليه، وما خُيِّرنا فيه، فهو ميدان مسؤوليتنا واختيارنا.

#ملف_الهدف_الثقافي #سارة_منوفلي #اختيارات_الإنسان #الهوية #القيم_الإنسانية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.