🪶*محمدالامين ابوزيد*
عندما تطوف على وسائل التواصل الإجتماعى سودانياً تشعر بحالة من الدوار والغثيان من غلبة المحتوى الفارغ والردئ، ويقفز إلى عقلك سؤال ماذا أصاب الوعى الجمعي السوداني؟ وما مصدر هذه التشوهات؟ هل الشخصية السودانية تعرضت لتشويه ممنهج؟ الأمر المدهش أن هذه الرداءة تقف من خلفها حسابات متعود عليها لبث رسالة عنوانها الإنحطاط والكذب والصناعة.
سيحاول هذا المقال الإجابة قدر جهد المجتهد.
يمكن تفسير ظاهرة إنتشار البذاءة وتراجع المعايير الأخلاقية في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي من خلال عدة عوامل متداخلة:
1-السعي لجذب الإنتباه: في بيئة إعلامية شديدة التنافس، تميل بعض الجهات إلى نشر المحتوى المثير أو الصادم لأنه يجذب المشاهدات والتفاعلات بسرعة أكبر من المحتوى الهادئ أو المتزن.
2-خوارزميات المنصات الرقمية: كثير من المنصات تعطي أولوية للمحتوى الذي يحقق تفاعلاً مرتفعاً (إعجابات، تعليقات، مشاركات)، بغض النظر عن قيمته الأخلاقية أو الثقافية، مما قد يؤدي إلى إنتشار المحتوى المثير للجدل.
3-ضعف الرقابة والتوجيه: مع سهولة النشر الإلكتروني أصبح بإمكان أي شخص إنتاج محتوى والوصول إلى جمهور واسع دون المرور بالضوابط المهنية التي كانت موجودة في الإعلام التقليدي.
4-التغيرات الإجتماعية والثقافية: المجتمعات تمر بتحولات مستمرة، وقد تنشأ صراعات بين القيم التقليدية وأنماط جديدة من التعبير والسلوك، مما يخلق شعوراً لدى البعض بوجود تراجع أخلاقي.
5-الدوافع الإقتصادية: بعض صناع المحتوى يحققون أرباحاً من الإعلانات أو الشهرة، فيلجأون إلى المحتوى المثير أو الاستفزازي لأنه يحقق انتشاراً أسرع.
6-ضعف التربية الإعلامية: عندما لا يمتلك الجمهور مهارات نقد المحتوى وتحليله، يصبح أكثر عرضة للتأثر بالمحتوى السلبي أو المساهمة في نشره.
مع ذلك، من المهم ملاحظة أن الميديا ليست كلها كذلك؛ فهناك أيضاً كم كبير من المحتوى التعليمي والثقافي والعلمي والإيجابي. وغالباً ما تبدو المحتويات السلبية أكثر انتشاراً لأنها تجذب الإنتباه وتثير النقاش أكثر من غيرها.
لذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز التربية الأسرية والتعليمية، وتنمية الوعي الإعلامي، ودعم المحتوى الهادف، وتحسين سياسات المنصات الرقمية بما يوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الإجتماعية.
•أما على المستوى السياسى
إنتشار الشتائم والإهانات في المحتوى السياسي له أسباب خاصة تختلف جزئياً عن بقية أنواع المحتوى، ومن أبرزها:
•الاستقطاب السياسي الحاد، عندما ينقسم المجتمع إلى معسكرات متنافسة بشدة، يتحول النقاش من مناقشة الأفكار والبرامج إلى مهاجمة الأشخاص والجماعات.
•التعبئة العاطفية الخطاب الغاضب والشتائم يثير المشاعر القوية لدى المؤيدين، مما يزيد التفاعل والمشاركة ويعزز الولاء السياسي لدى بعض الفئات.
• طبيعة المنصات الرقمية تشجع الرسائل القصيرة والحادة، وغالباً ما ينتشر المحتوى المستفز أسرع من النقاشات الهادئة والمتعمقة.
•إضعاف الخصم سياسياً، قد تُستخدم الإهانات كأداة لتشويه صورة الخصم أو التقليل من مصداقيته بدلاً من الرد على حججه.
•تراجع ثقافة الحوار عندما تضعف قيم أحترام الرأي الآخر وقبول الأختلاف، يصبح اللجوء إلى الشتائم أسهل من تقديم الحجج والأدلة.
•التقليد والتطبيع إذا أعتاد الجمهور رؤية شخصيات سياسية أو إعلامية تستخدم لغة مهينة دون محاسبة، فقد يصبح هذا السلوك أكثر قبولاً وانتشاراً.
من منظور ديمقراطي وأخلاقي، لا تُعد الشتائم دليلاً على قوة الموقف السياسي، بل غالباً ما تعكس ضعف الحجة أو الرغبة في إثارة الانفعالات بدلاً من إقناع الآخرين. ويكون النقاش السياسي أكثر فائدة عندما يركز على الوقائع والبرامج والسياسات العامة بدلاً من الإهانات الشخصية.

Leave a Reply