في مشهد موجع يكشف حجم الأزمة التي يعيشها السودانيون في زمن الح.رب، يواصل مئات العائدين من مصر معاناتهم عند الجانب السوداني من معبر أرقين الحدودي، بعد أن وجدوا أنفسهم عالقين لأيام وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة، بسبب شح البصات السفرية وغياب التنظيم والرقابة، في وقت تتصاعد فيه شكاوى المواطنين من عمليات الغش والخداع التي تعرضوا لها من بعض شركات النقل وأصحاب البصات العائدون الذين وصلوا إلى الأراضي السودانية كانوا يظنون أن رحلة المعاناة انتهت بمجرد عبور الحدود، لكن الواقع كان أكثر قسوة. فبدلًا من أن يجدوا دولة تستقبلهم وتنظم عودتهم إلى مدنهم، وجدوا أنفسهم في العراء، بلا وسائل نقل كافية، وبلا تدخل رسمي عاجل يخفف معاناتهم أو يحفظ كرامتهم الإنسانية.
وبحسب إفادات عدد من العالقين، فإن بعض شركات البصات استلمت منهم كامل قيمة التذاكر ورسوم العفش حتى أم درمان ومدن أخرى، قبل أن تتراجع عن التزاماتها أو تتركهم يواجهون مصيرهم في أرقين وسط حالة من الفوضى والاستغلال وانعدام المحاسبة.
المأساة لا تتعلق فقط بتأخر السفر أو أزمة مواصلات، بل بما تعكسه من انهيار في المسؤولية العامة وغياب الدولة عن مواطنيها في لحظة حرجة. فهؤلاء ليسوا مسافرين عاديين في رحلة سياحية، بل سودانيون دفعتهم الح.رب والنزوح والظروف الاقتصادية القاسية للعودة إلى وطنهم، ليصطدموا مجددًا بالإهمال داخل حدود بلادهم نفسها.
الأكثر إيلامًا أن بين العالقين أطفالًا ونساءً وكبار سن ومرضى يقضون ساعات طويلة في ظروف صعبة وسط نقص الخدمات الأساسية، بينما تلتزم الجهات الرسمية الصمت، وكأن ما يحدث لا يعنيها.
إن ما يجري في أرقين اليوم يمثل جرس إنذارً خطير حول الطريقة التي يُعامل بها المواطن السوداني وحول الفوضى التي أصبحت تحكم كثيرًا من القطاعات الخدمية في ظل الح.رب. كما يطرح تساؤلات مشروعة حول دور الجهات المختصة في تنظيم حركة العودة ومراقبة شركات النقل ومنع استغلال المواطنين في أوضاعهم الإنسانية الصعبة.
المطلوب الآن تحرك عاجل وليس بيانات إنشائية
توفير بصات بشكل فوري لنقل العالقين إلى وجهاتهم.
محاسبة الشركات وأصحاب البصات المتورطين في عمليات الاحتيال والاستغلال.
تشكيل غرفة طوارئ ميدانية لمتابعة أوضاع العائدين.
توفير خدمات إنسانية عاجلة تشمل المياه والرعاية الصحية والغذاء.
فرض رقابة صارمة على حركة النقل البري لمنع تكرار هذه الكارثة.
فالدول تُقاس بمدى احترامها لإنسانها، وما يحدث للعالقين في أرقين اليوم لا يليق بشعب أنهكته الح.رب بما يكفي. هؤلاء لا يطلبون امتيازات، بل حقهم الطبيعي في العودة الآمنة والكريمة داخل وطنهم.

Leave a Reply