لقاي الزير: مؤتمر برلين ونظرية تغيير معادلة القوة 

صحيفة الهدف

 د. منال مختار

تغيير معادلة القوة هو الأساس الذي بني عليه مؤتمر برلين؛ فالاختناق التفاوضي الذي مارسه (حارس البوابة) ترتب عليه ضرورة الاستعانة بالدور الإداري والاستراتيجي لأزمة الحـ.ـرب في السودان، وهذه هي النتيجة الموضوعية لحالة الانسداد التي سادت الموقف.

⭕ والآن لم يتبقَّ لحارس البوابة غير ورقة (المساومة) التي سوف لن تجدي نفعاً بسبب انعدام الثقة وحالة الشك التي أوقع حارس البوابة نفسه فيها بسبب علاقته الترابطية والارتباطية بمجموعة (الكرتة) وبسبب اتفاق (الوكالة).

⭕ إن مؤتمر برلين اتخذ من نظرية تغيير معادلة القوة نقطة لتفعيل الجهد الدولي تجاه أزمة السودان، وذلك يعود إلى أن كافة المفاوضات باستثناء لقاء (جنيف) التي عقدت لمناقشة الحـ.ـرب في السودان كانت مبنية على واقعية قوة طرفي الاقتتال وليس القتال، وهو أمر لا يمكن أن يحدث توازناً أو أن يسفر عنه استقرار، لأن الاقتتال كان بدافع المصالح وتناقضها وهذا الأمر ينتج عنه ما يعرف بانتفاء النتائج. لذلك من المتوقع أن يستعين الطرفان في المرحلة القادمة بآلية (المساومة)، ولكن إذا أخضعنا الأمر لخوارزميات علم الحساب والرياضيات نجد أن المعادلة كالتالي:

(حارس البوابة) + العلاقة مع مجموعة (الكرتة) + إتفاق الوكالة = صفر

ومعادلة الطرف الآخر:

(الطرف الثاني) + آلية تأسيس = صفر

⭕ وأعتقد أن ظهور نور القبة وجولة حارس البوابة ما هي إلا تسويق لرؤية المساومة المرتقبة بغرض تفعيلها بعروض جديدة (كرت كرتونة)، وذلك لأن محاولة إعادة الثقة المفقودة لحارس البوابة والطرف الثاني تتطلب إعادة صياغة المطالب لتجاوز حالة الجمود وحل عقدة الانسداد التي تحدث إما بتفعيل الدبلوماسية الناعمة أو بواسطة الوسطاء أو بإعادة تحليل الواقع وصياغة أهداف تضمن المصالح.

⭕ إن التفاوض هو محور القضايا في كافة سياقات الحياة ومنها حل النزاعات وعملية صنع القرار، والاختناق التفاوضي الذي أحدثه حارس البوابة هو الدليل والبينة لمحورية التفاوض في كافة السياقات. ولأنه كان يدرك بأن التفاوض سيجعله في خانة الخسارة عمد إلى خنق التفاوض لعدم التمكن من حل النزاع وعدم صنع القرار، وهذا هو ذات السبب الذي جعل مؤتمر برلين يذهب إلى تغيير معادلة القوة.

⭕ إن رفض تفاوض جدة والمراوغة فيه كانت بسبب أنه يحفظ للقوى المدنية والسياسية حقها في الحكم وصنع القرار السياسي عبر آلية الانتقال المدني الديمقراطي وهو ما يتناقض مع مصالح أطراف الحـ.ـرب. لذلك نجد أن مؤتمر برلين عمل وفق آلية (المشاركة) الإيجابية حيث قدم المشاركون رؤية تتخذ المصلحة الوطنية إطاراً لها عبر الأهداف الواضحة، ووجهات النظر، والاهتمامات، وتحديد نقاط النقاش الوطني الذي لا يقبل (المساومة).

⭕ إن جوهر مؤتمر برلين هو أنه اتخذ من وقف الحـ.ـرب بداية له، وهذا يعني أن وقف الحـ.ـرب أصبح قراراً تنفيذياً خرج من دائرة التفاوض، وأن أي سعي ينطلق من مبدأ المساومة هو عمل مضاد سيواجه بالإغلاق، لأن مفهوم المساومة لدى مخرجات مؤتمر برلين تعني إيجاد أرضية لطرفي الحـ.ـرب في مستقبل العملية السياسية والمدنية في السودان وهو ما يتعارض مع مخرجات المؤتمر. ويعود السبب في ذلك أن طرفي الاقتتال يعتبرون أن مؤتمر برلين هو اجتماع تفاوضي غير مدركين أنه نهج تعاوني لا يتخذ من المواجهة وسيلة تنفيذية.

⭕ إن ما يؤخذ على حارس البوابة وعصابته أن غرورهم حال دون اتباعهم نهج التفاوض القيمي بسبب تمترسهم خلف استحقاق السلطة واستئثار المصالح فأنتهجوا نهج التفاوض السوقي وأصبحت المعايير القانونية لديهم هي لوائح التنظيم والإملاءات الخارجية عبر آلية الوكالة.

#الثورة_مستمرة #لا_للحـرب #مؤتمر_برلين #السودان #التحول_الديمقراطي #مدنية_الخيار #منال_مختار #الوعي_السياسي #تغيير_معادلة_القوة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.