قصة قصيرة *حق شرعي*

صحيفة الهدف

الكاتب – النهيدي

أخذ يجرجر خطواته المتعثرة في رمال الشوق واللهفة والحنين , آخذاً معه جمعاً من الأصدقاء

, تطييباً منه لخاطرها , واعتذارًا منه لأنوثتها المهجورة التي تشتهي أن تشتم رائحة الفحولة ,

من على صقيع مشاعره الباردة فهي معه , لم تعد تهتم بأنوثتها رغم قوامها الممشوق كعود

الخيزران, وصدرها الممتلئ باهتزاز الرمان , وخصرها الملفوف مثل أعواد السنابل أخذ

يطرق الباب وقلبه يرتجف كعصفور يرتعش في وسط المطر , وهو يقاوم البرد القارص , أتاه

صوت من خلف الجدران يعرفه جيداً , من !! ؟ ارتبك ارتباكا واضحا , سرعان ما رتب رباطة

جأشه واستعاد قوة عزيمته , قبل أن يلاحظه أحد , أنا : أنا ! يا عمة صهرك عبد القدوس ردت

ببرود قاتل , هااااااا, أهلًا صهري عبدالهادي عفوآ أقصد عبد القدوس  انتظر سيأتي من يتفاهم معك لحظات وأتى الأخ

الأكبر رحب بنا باإبتسامته الفاغرة الماسخة , التي تحمل بين طياتها , كل معاني الرخاوة

والفتور , تفضلوا .. أهلا .. وسهلا .. ماذا تشربون أم ندخل في الموضوع مباشرة , شعرنا

بغثيان , كدت أنا أن أتقيأ , أما الأخ الأصغر , فكان يتخاطب معنا ورجلاه فوق الكرسي ماداً

ظهره إلى الخلف , وهو يشير إلينا بيديه وكأنه يهش بعض الدواب من على قارعة الطريق

مرت اللحظات وكأنها دهر بأكمله حتى سمعنا صوت تصفيق من خلف الباب , ظننا بأنهم

سيتكرمون علينا بشي من الشاي أو العصير , خرج الأخ الأكبر , وسرعان ما عاد غير أنه

خالي اليدين , وقال للأستاذ عبد القدوس , زوجتك تريد الحديث إليك , انفرجت أسارير صاحبنا

المتُيم إلى حد الجنون , وشعت من بين ثناياه إبتسامة أمل !! همس بصمت يا رب يسر الأمور

وحين التقى بها صاحت وبلا مقدمات , كان صوتها كالموج الصاخب , في قمة عنفوانه , وهو

يرتطم بصخور الشاطئ ناقلا رذاذ الكلمات إلى كل الحضور ونحن نحتسي ملوحة ما نسمع

وهي تصرخ بأعلى صوتها وكأنها ارادت ان تسمع العالم بأكمله , إن كنت رجلا !! .. فقلها ..

إن كنت رجلا !! فقلها .. فلم أعد أستطع الإحتمال سئمت معك حياة العزوبية ناهيك عن

حساباتك الوهمية على صفحة الفيس بوك وأنت تتقمص شخصيات نسائية ! لماذا ؟ لا أدري !!

أخذ يتوسل وهو يستجدي ما تبقى من مشاعرها نوف … أرجوك … يا نوف … نووووووف

حتى أغُمي عليه وهو يهذي بهستيريا أرجوك يا نوف عودي إلي , فبدونك أتوه في صحاري

الضياع , سأكون لكٍ كشمس لا تعرف الإختباء , سوف أتعالج , وسأكون أفضل , فقط عودي

إلي , أرجوك يا نووف وما زال يهذي متوسلا إليها أن تعود حتى غَربت شمس الأصيل

وترجل الفارس , عن صهوة جواده مجبراً , بعد أن صال وجال في ميادين الصداقة وأفنى

عمره في خدمة  أقرانه , وهو يذود عن مصالحهم , ويلبي ٱحتياجاتهم بقدر المستطاع وفوق

المستطاع , فهو كريم جزيل العطايا , سمح نبيل السجايا , إلا مع من تربعت على عرش قلبه ,

واستحوذت على مشاعره , ” لم يسطع أن يعطيها حقها الشرعي ” فلكل شيء إذا ما تم نقصان.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.