*الثروة الحيوانية بين مخاطر انفصال الجنوب وتحديات الح.رب*

صحيفة الهدف

*بقلم : أ. البخيت النعيم

تعتبر عملية فصل جنوب السودان، عبر استفتاء مواطنيه بما عرف آنذاك بحق تقرير المصير، سابقة خطيرة، تتناقض تمامًا مع مواثيق الاتحاد الإفريقي والمواثيق الدولية، خاصة المادة 45 من قانون الأمم المتحدة، التي نصت على وحدة الشعوب والمحافظة على وحدة الحدود الموروثة تاريخيًا، فهذه السابقة حتمًا ستلقي بظلالها السالبة على الوطن العربي والقارة الإفريقية على حد سواء، ليس فقط اقتصاديًا وإنما قد تشجع تنامي الميول الانفصالية لبعض المواطنين والقوميات الأخرى، تحت دعاوي الظلم والتهميش وغيرها.

تناول أغلب السياسيين والاقتصاديين والمفكريين أثر انفصال جنوب السودان على الاقتصاد الوطني، مركزين على فقد البلاد إلى أكثر من 70% من الموارد النفطية، ولكنني أكاد أن أجزم بأن أكبر القطاعات تأثرًا بالانفصال، هو قطاع الثروة الحيواني، ليس لأنه مورد اقتصادي فحسب بل لدوره الاجتماعي بجانب إسهاماته الاقتصادية، التي لاتقل عن 22% من الناتج المحلي الإجمالي، التي تمثل حوالي 60-65% من الناتج الزراعي كما لها دور ملموس في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي من اللحوم بنسبة 100% أي بما يعادل قيمة 60% من إجمالي عائدات صادرات البلاد، فيما لو كانت تستورد من الخارج هذا بخلاف مساهمتها في الجوانب الاجتماعية ( الزكاة ) ومحاربة الفقر وتحسين سبل كسب العيش، حيث يسهم قطاع الثروة الحيوانية في تشغيل وإعاشة أكثر من 80% من سكان الريف، وخلق فرص عمل لغالبية أهل السودان، وله إسهامات أيضًا فى مجال النقل والترحيل والعمليات الزراعية، ودعم ميزانيات المحليات (رسوم محلية)، إلى جانب مساهمته في حصيلة الزكاة وعائدات الصادرات، وهو قطاع متجدد، وتمتاز صادراته بمزايا نسبية في الخارج، على الرغم من ماتجابهه من عدم اهتمام وقصور في التمويل .

قدرت أعداد الثروة الحيوانية في العام 2010م في السودان الموحد (قبل الانفصال) بحوالي مائة واحد وأربعون مليون رأس، منها ثمانية وثلاثون مليون رأس تقع في منطقة جنوب السودان.

تمتاز الثروة الحيوانية السودانية بمواصفات قياسية زادت من قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية، وجعلتها ذات ميزة نسبية والأكثر طلبًا حيث تمتاز أبقار السودان الزيبو الشمالية، التي تتواجد جنوب خط عرض 12 شمال وعلى وجه الخصوص أبقار جنوب وجنوب غرب كردفان وجنوب دارفور بالاستجابة السريعة للتسمين وذلك لكفاءتها التحويلية، كما أنها تمتاز بنسبة تصافي تصل 52% في المتوسط ونسبة لحم في الذبيحة تصل إلى 67% في المتوسط.

يعتبر الضأن الصحراوي  (السواكني) وبالتحديد الكباشي والحمري والزغاوي، من أميز الفصائل الموجودة في الأسواق الخارجية، وتصل التصافي إلى 50% في المتوسط وتجد هذه السلالات رواجًا في السوق السعودي، أما الماعز الجبلي فهي السلالة، التي تستطيع أن تصل دول الخليج قاطبة دون مشاكل صحية تذكر لما لها من مقاومة عالية وتكييف مع كل البيئات المناخية.

أما بالنسبة للإبل فقد نشطت تجارتها خلال السنوات الأخيرة خاصة لدول الخليج ومصر، رغم أن الاتجار في الإبل عبر تجارة الحدود مقابل سلع هامشية يقلل من العائد من هذه السلعة ويهزم سياسة الصادر. وتشير الدراسات إلى أن نسبة التصافي في لحوم الإبل تصل إلى 64% في المتوسط.

وكما أسلفت فإن السودان قبل الانفصال، كان يمتلك أكثر من مائة واحد وأربعون مليون رأس من الثروة الحيوانية،

الجزء الأكبر منها تقع في المناطق الحدودية بين الشمال والجنوب، وتمتلكها قبائل التماس في ولايات شمال السودان الحدودية الست وهي (ولاية جنوب دارفور، جنوب كردفان، غرب كردفان، النيل الأبيض، النيل الأزرق وسنار) ووفقًا لمعلومات وزارة الثروة الحيوانية فإن إحصائية ولايات  دارفور تقدر ثروتها الحيوانية 30,506,494 بنسبة 18% وكردفان تشتمل على 24,658,761 من ضمنها المنطقة الغربية وجنوب كردفان، التي تعتمد في الصيف على أنهر بحر العرب (وأبيي) بنسبة 60% وعدد ثروتها عشرة ملايين وخمسمائة ألف رأس، على ضوء إفادات الدكتور أحمد الخليل صالح نائب المدير العام لوزارة الثروة الحيوانية بولاية جنوب كردفان سابقًا، كما هناك تقديرات  للثروة الحيوانية لولايات الوسط الجزيرة والنيل الأبيض وسنار)، وولاية القضارف وكسلا والشمالية ونهر النيل والخرطوم والبحر الأحمر، نسبتها  أقل من ولايات دارفور وكردفان من إجمالي الثروة الحيوانية في السودان).

ومعروف تاريخيًا ومنذ مئات السنين رحلات الرعاة من الشمال إلى الجنوب صيفًا، بحثًا عن المراعي والماء والكلأ، كان ذلك متاحًا عندما كان السودان وطنًا واحدًا ،أما بعد انفصال الجنوب وتكوين دولته (المستقلة) في 9 يوليو 2011م، حيث أصبح لها حدود دولية، تعمل وفق مصالحها في قضايا المياه والرعي والتداخلات المجتمعية والبترول وأصوله وكيفية تسويقه. واجه قطاع الثروة الحيوانية في السودان مخاطر حقيقية رغم الأعراف والمواثيق المجتمعية التي تحمي حقوق الرحل والرعاة، وهي في الغالب، يفترض لا تؤثر التحولات السياسية على نمط حياتهم وثقافاتهم، ومع ذلك تظل المخاوف من عدم التزام دولة الجنوب الوليدة، بهذه الحقوق المشروعة، خاصة في ظل المواجهات التي تجري في مناطق التماس، وفي ظل التدخلات الخارجية السالبة على مسار دولة الجنوب، نتمنى لدولتي السودان الشمالي والجنوبي، أن يتعايشا معًا، لأن ما يربطهما من مصير مشترك وتاريخ وجغرافيا وديموغرافيا اجتماعية، تعزز وحدة نضالهما، ويجدد الوعي بضرورة عودة الوحدة، مهما تطاولت النزعة الانفصالية، لأن هذا العصر هو عصر التكتلات الاقتصادية والسياسية.

فهناك مصالح اقتصادية واجتماعية مشتركة بين الشمال والجنوب، خاصة للرعاة. لذلك من الضروري توصل دولتي الشمال والجنوب لاتفاقية حول قضايا الثروة الحيوانية كما لابد من إيجاد صيغ دستورية وقانونية في البلدين تتيح حرية الحركة الحدودية ومعروفًا أن اعتماد الرحل على المراعي الطبيعية، يشكل نسبة 85% وأن هذه المراعي خاصة في الشمال تعرضت للزحف الصحراوي وشحها في مصادر مياه الشرب للحيوان، إضافة لعدم وجود أراضٍ متخصصة قانونيًا وفق تخطيط استراتيجي وقانون لاستخدامات الأراضي يتيح عملية الرعي والزراعة بشكل مستقر ومنتج..

إن قبائل التماس التي تمتلك 90% من حجم القطيع القومي، هي مجموعات سكانية كبيرة تعتمد على البداوة والترحال، كنمط للحياة ولا شك تحتاج في موسم حراكهم التقليدي للجنوب، لمعالجات جدية وجذرية وهي مسؤولية دولة الشمال المركزية والولايات.

فما هو البرنامج الاستراتيجي والإسعافي العاجل الذي يجب تنفيذه، وما هي التحوطات التي تمت قبل فصل الجنوب عن الشمال، و ما هو البرنامج الإسعافي العاجل الذي يستهدف حصاد المياه سوى إن كان حفر الآبار الجوفية أو تأهيل حفائر حفظ المياه، أو إنشاء دوانكي وغيرها وما هو دور وجهد المنظمات الدولية للحصول على تمويل وما هو دور المانحين والممولين؟

نقول ذلك لأن بعض المؤسسات الدولية، شاركت في سيناريو ما عرف باتفاق السلام الشامل بمنتجع نيفاشا الكينية، وتدرك تمامًا النتائج الكارثية لفصل الجنوب عن الشمال، مع إيماننا القاطع بأن النظام الحاكم في السودان يتحمل المسؤولية في مواجهة هذه التداعيات، وعليه توفير كافة الموارد المالية المتاحة داخليًا، لتوجيهها لبرنامج القطاع الرعوي، الذي يعيش عليه ملايين السودانيين، فهو مصدر دخلهم الأساسي، إضافة للقطاع الزراعي الركيزة الأساسية لاقتصاد السودان، بعد أن ذهبت 70% من عائدات البترول لدولة الجنوب، التي فتحت له حسابًا في بنوك نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

إن الخروج من أزمة الثروة الحيوانية يتطلب معالجة أزمة انفصال الجنوب، ومعالجة مشاكل المراعي من خلال تفعيل قوانين المراعي، اتحاديًا وولائيًا، وسن مزيد من القوانين التي تضمن التوازن بين أعداد الحيوانات وصيانتها وحمايتها، كما يجب توزيع نقاط المياه على المراعي وحظر الزراعة في المناطق الرعوية وإعادة استزراع المراعي المتدهورة واعتماد خارطة قومية لاستخدامات الأراضي بالاستناد على القوة القانونية والسياسية وضرورة إعادة حصر الثروة الحيوانية.

إن الحقيقة الماثلة، التي تؤكدها الأرقام، أن صادرات الثروة الحيوانية لم تتأثر بالانفصال لأن أغلب ثروة الجنوب، كانت خارج الدورة الاقتصادية للسودان، ولكن الأثر البليغ للانفصال يمكن في فقدان البنية التحتية للقطاع، فقد تسبب انفصال الجنوب، في انخفاض أعداد المواشي، حيث فقدت البلاد حوالي 37626 ألف رأس من الماشية تقدر ب 28% من إجمالي القطيع القومي الذي قدر وقتذاك (اي في العام 2010) ب141 مليون رأس ومن ثم انخفضت في العام 2011 إلى 103 مليون رأس).

ورغم هذا الفقد الكبير إلا أن صادرات البلاد لم تتأثر لأن ثروة جنوب السودان الحيوانية، لم تكن ضمن الدورة الاقتصادية، بل كانت تربي في الغالب من أجل التفاخر والمكانة الاجتماعية إضافة إلى العادات والتقاليد المرتبطة بمراسم الزواج والمهور وغيرها، وقد أشارت التقارير الإحصائية أن عائدات الصادر ظلت في ارتفاع مضطرد رغم الانفصال،

ففي عام 2009م بلغت جملة صادرات الثروة الحيوانية في السودان 187,8مليون دولار, مع العلم بأن الاستهلاك المحلي من اللحوم يقدر ب 125 مليون  طن سنويًا،

فيما بلغ حجم الصادر في العام 2010م ( قبل الانفصال) بلغ عدد 1750.000 مليون وسبعمائة وخمسون ألف رأس (أبقار، ضأن، إبل) بعائدات قدرت ب 260 مليون دولار.

أما في العام 2011 ( عام الانفصال ) فقد كانت مجمل عائدات الصادر 371.7 مليون دولار  و 19.1 مليون يورو وكانت نتاج لعائد تصدير عدد 1.3 مليون رأس من الحيوانات الحية و 8884 طن من اللحوم و 3.4 مليون قطعة من الجلود.

أما في العام 2012م وهو العام الذي يلي انفصال الجنوب فقد بلغت عائدات الصادر من قطاع الثروة الحيوانية 405 مليون دولار و 2.428.739 مليون يورو و 4.251.228 درهم إماراتي.

هذه الأرقام والإحصاءات تؤكد أن عائدات البلاد من صادر الثروة الحيوانية لم تتأثر  كثيرًا، إلا أن الأثر السلبي البليغ للانفصال،  يمكن في فقدان مساحة مقدرة من المراعي الطبيعية الغنية في الجنوب، واضطراب مسارات الرعاة التقليدية، الذي فاقم بدوره من مشكلة الفجوة العلفية في البلاد، حيث تعتبر المراعي الطبيعية هي المصدر الرئيسي لغذاء الحيوانات في السودان، وتعتمد عليها حوالى 90% من القطيع القومي الذي  تمتلكه قبائل التماس، وتبلغ مساحة المراعي في السودان حوالي 120 مليون هكتار وتنتج حوالي 62.4 مليون طن من الأعلاف الجافة.

أدى انفصال الجنوب في العام 2011م إلى آثار سلبية على قطاع المراعي تمثلت في فقدان حوالي 40% من مساحة المراعي التي تقع في منطقة السافنا الغنية عالية الأمطار، التي كانت تمثل المراعي الطبيعية، مما تسبب في انكماش إجمالي مساحة المراعي، كما انكمشت أيضًا مساحة الغابات بحوالي 68% أدى ذلك إلى حصر الرعاة في مناطق ضيقة شمالًا، مما ضاعف الضغط على المراعي القائمة وتدهورها وزيادة. حدة الجفاف والتصحر خاصةً في ولايات كردفان ودارفور، ونشوء صراعات قبلية، وتوقف مسارات الترحال التاريخية للماشية خاصة في المناطق الحدودية التي كانت تربط شمال السودان بجنوبه، مما حرم الرعاة من المراعي الخضراء، في الجنوب خلال فصل الصيف، كما تعرض الرعاة لمخاطر أمنية واعتداءات على الماشية على طول الشريط الحدودي الفاصل بين الدولتين، مما حد من حركة التنقل الأمن .

تميزت المناطق الجنوبية بوفرة المراعي الرطبة والغابات التي كانت تمثل مصدرًا هامًا لتغذية الحيوانات، خاصة في فترات الجفاف.

اضطراب حركة الرعي والمسارات حيث أدى الترسيم الحدودي إلى إعاقة حركة الرعاة الرحل (مثل القبائل الرعوية) الذين كانوا يتنقلون بين الشمال والجنوب بحثًا عن الماء والمرعى، مما خلق نزاعات حول الموارد، قبل أن يتم معالجة الأمر باتفاقيات محلية وأعراف تقليدية.

جراء الانفصال انخفضت مساهمة الثروة الحيوانية في الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لنقص أعداد المواشي وتغير البنية الاقتصادية.

كما أن الانفصال أدى إلى تغير هيكل السوق المحلي وأحدث اختلال في العرض والطلب، وارتفاع أسعار اللحوم والمنتجات الحيوانية، في الأسواق المحلية في شمال السودان لحد ما، نظرًا لتناقص الأعداد المتاحة.

على الرغم من أن الانفصال تسبب في أزمة بنيوية، إلا أنه دفع أيضًا نحو محاولات لتطوير قطاع الثروة الحيوانية في الشمال، عبر تحسين الرعاية البيطرية والخدمات وزيادة الاستثمار في المسالخ الحديثة، لزيادة الصادر، لكنها ظلت تواجه تحديات البنية التحتية والتمويل.

*أثر ح.رب أبريل على قطاع الثروة الحيوانية*:

كغيره من القطاعات الاقتصادية (الخدمية والإنتاجية) واجه قطاع الثروة الحيوانية في السودان بسبب الصراع المندلع بين قوات  الجيش وقوات الدعم السريع ،منذ 15 أبريل 2023م، تحديات بالغة التعقيد تنذر بانهيار هذا القطاع الذي ظل يوفر عائدات من النقد الأجنبي لخزينة الدولة، التي بلغت (رغم ظروف الحرب) 715 مليون دولار في العام 2023م.

تسببت ح.رب أبريل الكارثية، في خسائر في أعداد الماشية، حيث فقد القطاع حوالي 50% من حجمه خلال السنة الأولى من الح.رب وتعد ولايات دارفور وكردفان والجزيرة وسنار  والنيل الأزرق الأكثر ضررًا.

كما انهارت البنية التحتية لقطاع اللحوم بنسبة 95% بسبب وجود غالبية المسالخ في ولاية الخرطوم الأكثر تضررًا بالح.رب، وتوقف قطاع الدواجن بنسبة 85% لأنه هو الآخر موجود في ولاية الخرطوم والجزيرة، كما ارتفعت تكاليف الإنتاج بصورة باهظة للمربين، وقد أظهر تقرير منظمة الزراعة والأغذية (الفاو) أن 71% من تجار مدخلات الإنتاج واجهوا صدمات اقتصادية شديدة، بسبب الح.رب، وعانى معظم المربيبن من ارتفاع غير مسبوق في تكاليف النقل وزادت على إثره زيادة قيمة الأعلاف، مما أدت إلى ضغوطات على المنتجين وأثر سلبًا على استدامة العمليات الإنتاجية، في ظل تقلص مساحة المراعي الطبيعية بنسبة 65% وتلوثها جراء القذائف والانفجارات وزراعة الألغام، التي أجبرت الرعاة على تغيير حركة الحيوانات عن مساراتها المعروفة الممتدة شمالًا وجنوبًا، وبالتالي دخول الحيوانات في بيئات جديدة، تتصف بشح مياه الشرب وقلة الكلأ.

لقد أدى النزاع  المسلح في مناطق الإنتاج، إلى توقف الخدمة المدنية وتعطيل دولاب العمل، الذي أسفر عنه التراجع في تقديم الخدمات البيطرية بنسبة 64% وتوقف مشروع تطعيم القطيع القومي، وصحة الحيوان ومكافحة الأوبئة وخدمات الإرشاد وتأهيل المراعي وفتح المسارات وصيانة الحفائر ومصادر المياه وبالتالي نتج عن ذلك انتشار الأمراض الوبائية في المناطق ذات النزاع المحتدم والموصوفة تاريخيًا بإلانتاج الوفير.

لقد ألحقت الح.رب العبثية أضرارًا بالغة في البنية التحتية لقطاع الثروة الحيوانية، وفي مقدمتها المعمل المركزي الذي ينتج اللقاحات والأمصال  وتأثرت المحاجر البيطرية والمستشفيات بعمليات السلب والنهب، وتوقفت العمليات الفنية بسبب انعدام الأمن وزادت الأعباء على المحاجر الآمنة في مدن كسلا، والقضارف وبورتسودان. كما انهارت أيضًا البنية التحتية لمسالخ الصادر في ولاية الخرطوم وانهار قطاع الألبان والدواجن نسبة لفقدانها اهم مقومات الإنتاج فضلًا عن فقدان سلالات نادرة من الحيوانات، ونفوق مئات الرؤوس منها والجزء الأكبر من المتبقي بدأ يتسرب إلى دول الجوار خاصة تشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان، لعجز المربين على إيصالها إلى الخرطوم أو المعابر الحدودية والموانئ البحرية في ظل استمرار الق.تال وفقدان الأمن.

كما واجه المربين صعوبات كبيرة في تسويق مواشيهم بسبب إغلاق الأسواق وغياب المشترين وتعذر عليهم الوصول إلي مناطق الاستهلاك بالإضافة إلى تفاقم عمليات السرقة والنهب في ظل انهيار المنظومة الأمنية في البلاد، الأمر الذي أدى إلى توقف حركة نقل الماشية بين الأسواق الولائية.

على مستوى الكادر البشري ساهمت الح.رب في هجرة معظم الكوادر الفنية المؤهلة، واضطر من تبقى منهم للنزوح إلى الولايات الآمنه نسبيًا إلى جانب أن معظم الرعاة والكوادر المدربة على التعامل مع الحيوان تخلوا عن مهنتهم بانضمامهم إلى صفوف “المقاتلين” واختلف شكل حياتهم ومن غير المرجح عودتهم مستقبلًا لمهنة الرعي.

إنّ الأضرار الجسيمة التي لحقت بقطاع الزراعة والثروة الحيوانية نتيجة النزاع المسلح بالبلاد، أدّت إلى ظهور تهديدات إيكولوجية مقلقة للغاية، مع تزايد الخوف والتوجسات من إطالة أمدها واتساع رقعتها الجغرافية، إذ أصبحت صحة الماشية والمحاصيل على حدٍ سواء الآن في خطر وتنبئ هذه الأمور بعواقب وخيمة على إمكانية الحصول على الأغذية.

*لذلك على الجهات الرسمية، اتحاديًا وولائيًا الاهتمام بالموجهات الاتية:-*

– ايقاف الح.رب وفتح ممرات آمنة لتأمين حركة الحيوان والرعاة وتقديم الخدمات الإنسانية والبيطرية لهم.

– نزع السلاح المنتشر خارج نطاق الدولة والأجهزة الأمنية وتوفير الأمن والسلامة على إمداد المسارات.

– علينا المحافظة على القطعان وتطويرها وتقديم خدمات بيطرية متكاملة صحية وإرشادية وإنتاج حيواني، والتخطيط المرحلي والاستراتيجي  وتطوير المجال المهني والتقني وتحديث وتطوير نقاط عبور الماشية بين الدولتين وتوفير المياه للموارد المائية.

– توسيع دائرة الخدمات البيطرية مثل التطعيم القومي الدوري والمسوحات الحقلية لتحديد الأوبئة، والتطعيم ضد الأمراض وخاصة أمراض الصادر، خلق مناطق خالية من الأمراض يتم تصدير الحيوانات واللحوم منها.

– تكثيف العمل في ما يتعلق بمكافحة واستئصال الأمراض الوبائية ذات الأثر الاقتصادي، وذلك من خلال برامج المسوحات الوبائية المتكاملة وإعداد وتنفيذ المشاريع ذات الصلة المتمثلة مثل مشروع المراكز البيطرية، مشروعات مسح مكافحة الأمراض الوبائية والسيطرة على الأمراض خاصة التي لها علاقة بالصادرات، مشروع الوحدات البيطرية المتحركة، مشروع التطعيم المجاني.

– تأهيل البنيات التحتية الأساسية المتمثلة في المستشفيات والمراكز البيطرية وكذلك تأهيل مركز المعامل البيطرية والمعامل الولائية والاستمرار في تقديم خدمات بيطرية في المستشفيات التعليمية والمستشفيات البيطرية بالولايات ودعم المستشفيات التعليمية بالإمكانات الحديثة الخاصة بالتشخيص.

– تقديم الخدمات الإرشادية وتوسيع نطاق الإرشاد البيطري بالمعينات السمعية والبصرية.

– العمل على تجهيز وتأهيل المحاجر البيطرية ومسالخ الصادر بما يطابق المواصفات العالمية وتوفير مواعين التخزين المبرد والمجمد.مع إنشاء معامل ملحقة بالمحاجر لتشخيص أمراض الصادر الرئيسية.

– صيانة المراعي وتأهيلها من خلال نثر البذور المحسنة وفتح المسارات وتوفير الخدمات البيطرية على امتدادها

– علينا تغيير النمط التقليدي تربية الحيوان والتحول من الكم إلى النوع  وأن نعمل من أجل زيادة رئيسية في الإنتاج وعلينا إحضار سلالات محسنة وإدخال التلقيح الاصطناعي وعمل مزارع رعوية وهذا يتطلب زيادة السدود والحفائر والدوانكي وقيام مشروع الخدمات الزراعية والثروة الحيوانية لحل النزاعات الحدودية ومشاكل الرعي.

– علينا الاهتمام بالخدمات المصاحبة لتطوير الثروة الحيوانية بتطوير الجوانب الصحية والتعليمية والثقافية ونشر الوعي والإرشاد المكثف.

– علينا الاستفادة من المخلفات الزراعية لتوفير الأعلاف.

– مطلوب تبعية الحياة البرية لوزارة الثروة الحيوانية الاتحادية والولائية وإشراف السلطات البيطرية على تداول الأدوية واللقاحات والمستحضرات البيطرية وفقًا لموجهات المنظمة العالمية لصحة الحيوان.

المصادر والمراجع

1- التقرير السنوي – بنك السودان المركزي 2013

2- المجلة الإحصائية العدد 12 ، 14 – مركز المعلومات – وزارة الثروة الحيوانية والسمكية

3- أثر الاشتراطات الفنية و المواصفات القياسية لمنظمة التجارة العالمية على صادر اللحوم السودانية – بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير – عصام علي حسين

4- الإدارة العامة للجمارك – وزارة الداخلية – التقرير السنوي 2012

5- د. أحمد خليل – مدير إدارة الثروة الحيوانية – ولاية جنوب كردفان

6- أثر الح.رب على قطاع الثروة الحيوانية – مقال منشور بصحيفة الهدف الإلكترونية – د عصام على حسين.

7- لقاءات وزيارات  مباشرة من الكاتب، مع منتجي المواش، والرعاة والتجار، وبيطريين،  في منطقة بحر العرب وأبيي والنعام وأبوغزالة والمجلد والميرم والفولة ولقاوة والدبب والضعين والنهود وغبيش، والأبيض وكوستي وربك  وأمدرمان.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.