#الهدف_اجتماعيات
ببالغ الحزن والأسى، ينعي رئيس وأسرة تحرير صحيفة (الهدف) إلى الأشقاء في جنوب السودان وشماله، وإلى الأسرة الفنية والثقافية، رحيل الفنانة المخضرمة فيفيانا نياشان، التي انتقلت إلى رحمة الله في جوبا، بعد مسيرةٍ فنيةٍ ثريةٍ وممتدة.
لقد شكّل رحيلها خسارةً موجعةً للفن في جنوب السودان، إذ كانت من الأصوات النادرة التي اقترنت بالوجدان الشعبي، واستطاعت أن تمنح الغناء بعدًا إنسانيًا عميقًا، متجاوزةً حدود الترفيه إلى التعبير الصادق عن معاناة الناس وآمالهم.
وُلدت الراحلة في ملكال عام 1965، ونشأت في بيئةٍ احتفت بالفن والتراث، فانبثقت موهبتها مبكرًا، قبل أن ترسّخ حضورها منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي كواحدةٍ من أبرز الأصوات النسائية في البلاد. وقد تميّزت بتقديم أعمالٍ متعدّدة اللغات المحلية، ما أتاح لفنها أن يخاطب وجدان شرائح واسعة من المجتمع.
ولم يكن عطاؤها الفني معزولًا عن واقعها، بل جاء منحازًا لقضايا شعبها، حاملاً دعواتٍ صريحةً للسلام ونبذ العنف، في زمنٍ كانت فيه البلاد بأمسّ الحاجة إلى صوتٍ يذكّر بإنسانية الإنسان. وقد ظلّت أغانيها شاهدةً على تلك المرحلة، بما حملته من صدقٍ وتأثير.
كما أسهمت الراحلة في ترسيخ ملامح الأغنية المحلية الحديثة، وكانت من أوائل من قدّموا أعمالًا غنائية مسجّلة، تاركةً إرثًا فنيًا يُعتدّ به، وذاكرةً صوتيةً ستظل حاضرةً في وجدان شعبها.
وإذ ننعى هذه القامة الفنية، فإننا نؤكد أن رحيلها لا يُطفئ أثرها، بل يزيده رسوخًا، بما خلّفته من تجربةٍ غنيةٍ ودورٍ تنويريٍ بارز.
نسأل الله أن يتغمّدها بواسع رحمته، وأن يُلهم أهلها وذويها وجمهورها ومحبيها الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

Leave a Reply