ماجد الغوث
يمتلك السودان واحدة من أكبر وأجود الثروات الحيوانية في العالم، وهي ثروة تُقدّر بمليارات الدولارات. ومع حلول موسم “عيد الأضحية”، تتجه الأنظار إلى الخراف السودانية التي تغزو أسواق الخليج والمنطقة. لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه المواطن: أين تذهب هذه المليارات؟ ولماذا لا نلمس أثرها في واقعنا الاقتصادي؟
1/ صادر الأضاحي: هدايا مجانية وموارد مهدرة
في كل عام، تُصدر ملايين الرؤوس من الضأن السوداني إلى دول الخليج خصيصًا لموسم الأضحية.ولكن بدلًا من تصدير “لحوم مذبوحة” للاحتفاظ بالجلود والمخلفات التحويلية، يصر النظام على تصديرها “حية”. هذه السياسة تمثل إهداءً لمدخلات الإنتاج وصناعة الجلود لدول أخرى مجانًا، بينما تظل مدابغنا ومصانعنا أطلالًا تسكنها الرياح.
2/ جريمة التهريب عبر الحدود: اقتصاد الظل “الرسمي”
بعيدًا عن الأرقام الرسمية، هناك نزيف موازٍ يدمّر الاقتصاد القومي:
– التهريب إلى مصر ودول الجوار: تُساق آلاف الرؤوس يوميًا عبر الحدود الشمالية والغربية في عمليات تهريب واسعة، تتم بعلم وتواطؤ أفراد نافذين في النظام يعملون كواجهات تجارية لمصالحهم الخاصة.
– ضياع الحصائل: الماشية المهربة لا تدخل حصائلها في البنك المركزي، بل تذهب عوائدها بالعملة الصعبة إلى حسابات خارجية لأفراد، مما يحرم الدولة من تمويل السلع الأساسية ويزيد خنق العملة المحلية.
3/ تدمير “الأصول الوراثية”: تصدير الإناث
قمة التخريب تمثلت في فتح الباب لتصدير الإناث تحت غطاء الاستثمار. هذا الإجراء ليس سوى انتحار اقتصادي؛ فنحن نبيع “المصنع” الذي ينتج الثروة، مما يهدد بانقراض السلالات السودانية النقية وتمليكها لدول منافسة بدأت بالفعل في بناء قطعانها من جينات خرافنا.
4/ التبعات الاقتصادية: فقر في بلاد الذهب والمواشي
تأثير هذا العبث الإداري يتلخص في:
– الغلاء الطاحن محليًا: المواطن السوداني أصبح يعجز عن شراء “أضحية” في بلده المنتج، لأن السماسرة والنافذين يفضلون الدولار الخارجي على كفاية السوق المحلي.
– انهيار القيمة المضافة: ضياع جلود الأضاحي ومخلفاتها يعني فقدان صناعة وطنية كانت كفيلة بتوظيف آلاف الشباب وتوفير ملايين الدولارات من صادرات الجلود واللحوم المصنعة.
الخلاصة:
إن الثروة الحيوانية في السودان تُدار بعقلية “النهب السريع” وليس الاستثمار الوطني. استعادة هذه الثروة تبدأ بوقف تصدير “الخراف الحية” و”إناث المواشي” فورًا، وتفكيك شبكات التهريب الحدودية المحمية، وتحويل الصادر إلى “لحوم وجلود” تُصنع بأيدٍ سودانية. بدون ذلك، ستظل جلودنا “ثروة تحت الأقدام” وخرافنا “مليارات في جيوب المنتفعين”.
#ملف_الهدف_الاقتصادي

Leave a Reply