ندى موسى
في الثامن من مارس من كل عام يحتفي العالم بـاليوم العالمي للمرأة، ذلك اليوم الذي لم يعد مجرد مناسبة رمزية، بل محطة سنوية لتجديد الاعتراف بدور المرأة في صناعة الحياة، وبنائها، وحمايتها، وإعادة ترميمها كلما تصدّعت.
مهما قيل عن المرأة، ومهما كُتبت عنها المقالات وأُلقيت الخطب، تظل الحقيقة أكبر من كل وصف. فالمرأة ليست عنوانًا عابرًا في صفحات التاريخ، بل هي شريك أصيل في صياغته. هي الأم التي تُنشئ الأجيال، والمعلمة التي تزرع الوعي، والطبيبة التي تداوي، والعاملة التي تنتج، والقائدة التي تدير، والمبدعة التي تُلهم.
يوم المرأة ليس احتفالًا عاطفيًا بقدر ما هو وقفة تقدير، وتأمل في مسيرة طويلة من التحديات والإنجازات. هو تذكير بأن تمكين المرأة ليس ترفًا اجتماعيًا، بل ضرورة تنموية وأخلاقية. فالمجتمعات التي تفسح المجال لطاقات نسائها إنما تستثمر في مستقبلها، وتؤسس لعدالةٍ أعمق واستقرارٍ أرسخ.
وفي عالمنا العربي، والسوداني على وجه الخصوص، قدمت المرأة نماذج مضيئة في الصبر والعطاء والصمود. كانت في الصفوف الأولى عند الشدائد، وفي ميادين العلم والعمل، وفي ساحات الكفاح المجتمعي. حملت همّ الأسرة والوطن معًا، ونجحت في الموازنة بين مسؤولياتها المختلفة رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
إن الاحتفاء بيوم المرأة هو أيضًا دعوة لمراجعة ما تحقق، وما ينبغي أن يتحقق. دعوة لتعزيز فرص التعليم والعمل، وحماية الحقوق، ودعم المبادرات التي ترفع من شأن المرأة وتكفل لها بيئة آمنة وعادلة.
وفي هذا اليوم، نقول للمرأة:
أنتِ الجناح الذي يُحلّق عاليًا، بعيدًا عن المهاترات، أسمى من الضجيج الصغير، وأكبر من السجالات العابرة.
أنتِ لا تحتاجين لمن يُصفّق لكِ كي تعرفي قيمتك، ولا لمن يُعرّفك بنفسك. فقيمتك ثابتة، ونجاحك ليس رهين تصفيقٍ أو اعتراف.
كوني دائمًا نُسخةً أفضل من نفسكِ بالأمس، ولا تُقارني ذاتكِ إلا بذاتكِ. فالمقارنة التي تُرهق الروح لا تصنع إنجازًا، أما التطوير الصادق فيصنع الفارق الحقيقي.
لا تنساقي إلى الأمور الصغيرة والسفاسف، فالقامات العالية لا تنحني لتلتقط الغبار.
كوني أنتِ… بصدقك، وبقلبك الذي خُلِق للحب.
يا امرأة خُلقتِ للحب، امنحيه لنفسك أولًا، ثم انثريه على من حولك نورًا وسكينة. فحين تحبين نفسكِ كما تستحقين، تصبحين أكثر قدرةً على منح العالم أفضل ما فيكِ.
في الثامن من مارس، لا نمنح المرأة حقها بكلمات، بل نجدد العهد بالإنصاف، ونؤكد أن تقدم الأمم يُقاس بمدى إيمانها بقدرة نسائها على القيادة والإبداع والتغيير.
كل عام والمرأة مصدر قوةٍ وأمل،
وكل عام وهي قلب المجتمع النابض بالحياة.

Leave a Reply