بشرى نصير
كاتبة من اليمن
في الثامن من مارس نقف احترامًا لمسيرةٍ طويلة سارتها المرأة بثباتٍ وصبر، وأثبتت خلالها أنها ليست مجرد جزء من المجتمع، بل روحه التي تمنحه التوازن والحياة. فالمرأة لم تكن يومًا محصورةً بين جدران بيت أو في دورٍ تقليدي ضيق، بل كانت — وما زالت — صانعة الأجيال، وبانية الوعي، وركيزة النهضة.
لقد مرّت المرأة بمحطاتٍ صعبة عبر التاريخ، بين تهميشٍ ومحاولات إنصاف، لكنها في كل مرة كانت تعود أقوى، كالنخلة التي تنحني للعاصفة ولا تنكسر. ومع تطور المجتمعات، أثبتت حضورها في ميادين التعليم، والطب، والإدارة، والسياسة، لتصبح شريكة حقيقية في صناعة القرار وبناء الوطن.
حقوق المرأة ليست امتيازًا يُمنح، بل حقٌّ أصيل في الكرامة، والتعليم، والعمل، والأمان. وتمكينها لا ينعكس عليها وحدها، بل ينعكس على الأسرة بأكملها، وعلى المجتمع في استقراره وتقدمه.
المرأة في اليمن… صبرٌ في وجه العاصفة
في اليمن، حملت المرأة عبئًا مضاعفًا، خاصة في سنوات الحرب القاسية. لم تكن الحرب مجرد أصوات قذائف بعيدة، بل كانت واقعًا يوميًا غيّر تفاصيل حياتها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.
تأثرت المرأة اليمنية اجتماعيًا بشكل عميق؛ فكثيرات فقدن المعيل، فأصبحن المسؤول الأول عن الأسرة. تحولت من ربة بيت إلى أمٍ وأبٍ في آنٍ واحد، تتحمل مسؤولية توفير لقمة العيش، وتربية الأبناء، وحمايتهم من آثار الخوف والحرمان. وفي ظل النزوح والفقر، واجهت تحديات مضاعفة؛ من صعوبة الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، إلى الضغوط النفسية الناتجة عن القلق الدائم وفقدان الأمان.
الحرب غيّرت بنية المجتمع، وزادت من أعباء المرأة داخل الأسرة وخارجها، لكنها في المقابل أظهرت معدنها الحقيقي. رأيناها تعمل في الأسواق، وتدير مشاريع صغيرة، وتشارك في المبادرات المجتمعية، وتسعى لتعليم أطفالها رغم قلة الإمكانات. كانت كالشمعة التي تذوب لتضيء ظلام البيت، وكالجسر الذي يعبر عليه أبناؤها نحو مستقبلٍ أقل ألمًا.
ورغم التحديات، ما زالت المرأة اليمنية تقاوم بصمتٍ نبيل، وتزرع الأمل في أرضٍ أنهكتها الحرب. هي اليوم ليست فقط ضحية للظروف، بل رمز للصمود الاجتماعي، ودليل على أن المجتمع يمكن أن يبقى واقفًا ما دامت المرأة واقفة.
في يوم المرأة، لا يكفي أن نرفع الشعارات، بل يجب أن نعمل على حماية حقوقها، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لها، خاصة في المجتمعات المتأثرة بالحروب. فالمرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي القلب الذي إذا اشتد نبضه بالحياة، عادت الحياة إلى الجسد كله.
كل التحية للمرأة اليمنية… ولكل امرأةٍ حولت الألم إلى قوة، والظلام إلى نور.

Leave a Reply