محمد عزوز
لكنهن يعدن
إلى بيوتهن، بيوت آبائهن،
إلى الجزء الشمالي من صدر رجالهن،
ثم يُفكرن
وهن يعبثن بأصابع رجالهن.
لقد كان رجلًا لطيفًا،
ينقصه أن يمتلك..
يمتلك ثلاجةً جيدة،
ثلاجةً قادرةً على حفظ امرأةٍ من التلف.
يعدن
لأنني لا أملك أيديًا قوية،
أيدي تُدير قرص الشمس قليلًا
لننال قيلولة،
أيدي قادرة على إطفاء صخب المعدة
لنأكل بعض الأرز
أو البيض
أو بعض الأيام الآمنة من البرد،
أيدي قادرة على دفع سيارة القدر
حين تنثقب إطاراته أمام عتبة الباب،
لأننا يجب أن نخرج
وأن نجد شيئًا يجعل للخارج
مشهدًا يستحق الرسم.
لا شيء يُغري امرأة
في منزل شاعر،
سوى الحقيبة المستنفرة دائمًا للرحيل.
فأنا نفسي
أنام وفي يدي حقيبة،
وفي الأخرى
تذكرة للحزن.
أنا نفسي حين أقع في الحب
أُخزّن ما استطعت من المناديل،
ومن الكلمات التي تصلح لنعش.
أنا نفسي،
حين أخرج من البيت،
أنصحني ألّا أفسد الأمر،
ألّا أتحدث عن الحب الذي يتساقط مثل الدموع،
عن الوقت الذي يطحن الذكريات
ليصنع رغيفًا حارًا لليالي الجائعة.
أنا نفسي حين أعانق امرأة
أُصدّق الفكرة.
أنا أعشق الانفكاك،
لا لشيء
سوى لأراني أتحوّل إلى صبّار.
أنا نفسي،
حين حاولت التواصل معي،
لم أحتمل.
لقد حملت حقيبتي
وتركتني وحدي
أكتب عن الفقد.

Leave a Reply