ود الخميني!

صحيفة الهدف

سهل الطيب

عمّك سليمان كان لقبو (الخميني) واللقب اظنّو جا من لحيتو العظيمة البيضاء، جانا في الحلة من زمن بعيد وعمل محلّو تحت شجرة النيم الجمب باب المسجد، راكوبة وصندوق كبير لحفظ الاحذية والمعدات.. كان نُقلتي ماهر في صناعة وصيانة الاحذية.. لما اتقدم بيهو العمر بقى عندو ولدو اسمو أحمد، بجي من مدرستو الثانوية يساعدو في الشغل. كان بقعد معاهو بملابس المدرسة لحدّي قريب المغرب ويمشو، هو أكبر مني بستة سبعة سنة، هادي جدًا وعملي وبساعد أبوهو بجدية ونشاط.. غايتو أنا ما وقع لي الزول دا وما قاعد اديهو أدنى اهتمام وكأنو قطعة بتاعت جلد من الجلود الملونة البشتغلو بيها..
مرّي يا أيام وتعالي يا أيام، وأبوي اشترى لي عجلة، وجابها لي مفاجأة بدون ما يوريني إنو داير يشتريها لي.. فرحت بالعجلة فرح عظيم، خاصة إنو المقعد بتاعها مجلّد تجليد خرافي ما بشبه العجلات العادية.. الكُدر حقّها مشغول برضو بجلد صناعي أبيض وفاخر، والسرج الخلفي والميزان نازلة منهم شرايط زينة باللون الابيض والكحلي.. الرفارف مجلّدات برضو بالجلد والنوكرين ريحتو مالية الفجّه، ومكتوب فيها بخط جميل “ما شاء الله”..
حقيقة الزينة عجبتني أكتر من العجلة.. أبوي لما شاف فرحي قال لي تتصوّر يا إبني العجلة دي اشتريتها قبل يومين ولما جيت جمب راكوبة عمك الخميني ناداني أحمد ولدو، ورفع العجلة اتفرّج فيها وفرح بيها، واقترح لي ما اقدمها ليك بشكلها دا، وطلب مني اخليها عندو يومين يزبّطها ليك.. وقال ماداير مني قروش لأنو بفتكر الهدية حقّو تتزين بدل ما تتقدم عادي.. وراني إنو قطع الجلد راقدة عندهم في المحل وهو عايز يجرب كم حاجة ببواقي المواد العندهم..
الليلة جيت لقيتها مزبّطة بالشكل دا، عشان كدة تمشي تشكر ود الخميني دا لأنو ممتاز ممتاز وفنّان وإحساسو عالي..
قرّبت يا سهل أموت من الخجل، كونو انا متجاهلو وما مدي أي اعتبار.. عرفت إني زول غبي، وربنا عماني من زول جميل قاعد جمبي وأنا ما عارف.. ومن ديك ونحنا أصحاب..
وبالمناسبة إتعلمت منو حاجات كتيرة جدًا تتعمل بالجلد والنوكرين، وحاجات تتعمل بالقلب والإحساس..

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.