د. أشرف مبارك أحمد
إندلقَ الماء.
لم يعرف جبلاً يأوي إليه يعصمه منه.
كان لا بد أن تسد هذه الحافلة المنفذ الوحيد بين الحافلات المصطفة، حتى يقفز إلى الوراء قبل أن يكون بينهما الطازج، بين الشاطر والمشطور.
كان لا بد أن تسد هذه الحافلة الطريق لكي يصطدم ببائع الماء الذي كان يمر خلفه.
إندلق الماء على بنطاله، والعرق الذي كان ينضح في وجه البائع والممزوج بذرات الغبار على قميصه.
ولم يسلم حذاؤه، الذي أفلت لتوه من يد ماسح الأحذية، من الطين، وضاع بهاؤه.
كان الكرسي القابع في كافتيريا شارع إفريقيا يمازح رفيقه الذي أمامه، ويضحك ملء شدقيه، بينما كانت المنضدة التي تفصل بينهما تنهّرهما لإزعاجهما، ولإزعاج الزبائن الذين لم يسمعوا أيّاً منهما.
كانت المنضدة حزينة لأنها لم تتذوق طعم الآيس كريم الذي يسقط عليها من ملاعق الآكلين.
أما الكرسيان فكانا فرحين لأنهما لا يئسان اليوم تحت ثقل البنت والولد، لأن أحدهما عاد أدراجه لتحسين بهاء صورته.
من مجموعة (يا عزيزتي لا يموت المرء مرتين)

Leave a Reply