وأحد من تلاتة…..

صحيفة الهدف

قلم : مهندس /عادل أحمد محمد

القرن الإفريقي على حافة التفكك… والسودان في قلب العاصفة .

تحولات جيوسياسية متسارعة، صراعات مؤجلة تعود للواجهة، وتحالفات مرنة تعيد رسم خرائط النفوذ من الصومال إلى أوغادين، بينما يواجه السودان اختبارًا مصيريًا بين الفاعلية والانكشاف.

تشهد منطقة القرن الإفريقي إعادة تشكّل عميقة في خرائط النفوذ والصراع، لم تعد فيها الأزمات محلية أو معزولة، بل مترابطة تتغذى من بعضها البعض. وفي قلب هذا التحول، يجد السودان نفسه ليس مجرد متأثر بما يجري حوله، بل طرفًا مباشرًا في معادلة إقليمية جديدة آخذة في التشكل.

الصومال: مركز ثقل النزاع

لم يعد الصومال مجرد دولة خارجة من ح.رب أهلية طويلة، بل أصبح ساحة تنافس بين محاور إقليمية متقابلة. دخول السعودية بثقلها، وتنامي الدورين التركي والمصري، في مقابل تراجع النفوذ الإماراتي، يشير إلى انتقال الصراع من مرحلة “إدارة الأزمات” إلى مرحلة إعادة توزيع النفوذ.

مشاركة السودان في هذا التقاطع ليست تفصيلًا، فبحكم الجغرافيا والبحر الأحمر والروابط الأمنية، يجد نفسه معنيًا مباشرة بمنع قيام كيانات انفصالية أو ترتيبات بحرية جديدة قد تُخلّ بتوازنات الإقليم وتنعكس سلبًا على أمنه القومي.

أوغادين: العدوى الانفصالية تعود

عودة الخطاب الانفصالي في إقليم أوغادين لا تمثل خطرًا على إثيوبيا وحدها، بل تهديدًا إقليميًا واسعًا. فإعادة فتح ملف تقرير المصير على أسس عرقية وهوياتية قد يطلق سلسلة تفاعلات متتالية تمتد آثارها إلى السودان، خاصة في ظل حدوده الطويلة مع إثيوبيا والتداخلات السكانية والهشاشة الأمنية القائمة.

السودان في قلب العاصفة

الأخطر للسودان ليس فقط تعدد الصراعات حوله، بل تشابه المسارات: دولة تعاني ح.ربًا داخلية، اقتصادًا منهكًا، وتدخلات خارجية تبحث عن موطئ قدم. مع غياب تسوية سياسية داخلية، يصبح السودان أكثر عرضة للانزلاق من فاعل إقليمي إلى ساحة تصفية حسابات، ما يهدد استقراره الداخلي وأمن حدوده.

السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: الاحتواء الإقليمي (الأقل احتمالًا)

نجاح تحركات دبلوماسية تقودها قوى إقليمية كبرى لاحتواء النزاعات ومنع تفكك الدول، مقابل ترتيبات أمنية واقتصادية جديدة. هذا السيناريو يتطلب تسويات داخلية في السودان والصومال وإثيوبيا، وهو ممكن نظريًا لكنه يصطدم بواقع الاستقطاب الحاد.

السيناريو الثاني: الإنهاك طويل الأمد (الأرجح)

استمرار الصراعات بوتيرة منخفضة، دون حسم أو تسوية، مع بقاء الدول في حالة إنهاك دائم. في هذا السيناريو، يتحول السودان إلى دولة مشغولة بأزماتها الداخلية، عاجزة عن حماية مصالحها الإقليمية، ومتأثرة بأي انفجار جديد في الجوار.

السيناريو الثالث: الانفجار المتسلسل (الأخطر)

اتساع النزاعات في الصومال وأوغادين وتدويلها، بما يؤدي إلى تفكك أوسع في الإقليم. في هذه الحالة، سيكون السودان من أكثر الدول تضررًا، سواء عبر الحدود، أو الاقتصاد، أو الأمن، أو فقدان السيطرة على قراره الوطني.

خاتمة

ما يجري في القرن الإفريقي ليس صراعًا بعيدًا عن السودان، بل مرآة لمصيره المحتمل. فإما أن تنجح دول المنطقة في كسر حلقة الصراعات المؤجلة عبر تسويات شاملة، أو تستمر في السير نحو نموذج إقليمي قائم على الإنهاك والتفكك.

وبالنسبة للسودان، فإن الخروج من أزمته الداخلية لم يعد شأنًا محليًا فقط، بل شرطًا أساسيًا للبقاء فاعلًا في إقليم يعاد رسمه.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.