رحيل اليوتوبيا

صحيفة الهدف

محمد طه القدال

في هذه المدينة الفاضلة

لبس الشعراء تيجان غار، وهجوا

مع النشيد.. والبوح، وغنّوا للغربة المتلتّة

في الزمن، المكان، الروح

وما بين الرماد والنار

فضاء الكلمات ومعناهم

بيمرقوا من هطيل النوح ومغناهم

يشقشق للحياة والموت

يغرد للمدائن الفاضلة جواهم

جزاير دوح

 

قدر يوتوبي

ترحل في مداين الناس.. مدينة

يندلق حسّك حداهم

قطرة قطرة تعبي صوتك بنداهم

مشدود وتر صوتك ربابة

مسنود عليك صوت الغلابة

مفرود من الزمن المفتق والمرتق بالرتابة

مولود مع الجدّة المعتّقة والمجرتقة بالرحابة

ينسدل من شدوه إنشاد المزامير

ينسمع في شجوه ترتيل الصحابة

 

زمن يوتوبي ترحل في العتامير والمغاسل

والغِنى المندلي من شطر السحابة

من عِنا الأطفال وأولاد المسادير

سنينهم فوق جوازات العصافير

حنينهم بُحّة الليل الطنابير

حزينهم حزنه في الجوف المطامير

نبله يطلع زي شعاع

لا ولولة لا شيل ندّابة

 

(يا مطر عزّ الحريق)

(كمّل الناقص وفرضو)

(يا مشاوير الطريق)

شوفي لي حُمّيد وأرضو

يا بلد ليلك غريق

طولو زي طولك.. وعرضو

إن ظلامك حرّ طليق

أو سلامك أهلو قِرضو

آه من هذا السليق

يشتري الراجل وعرضو

الفرج باقي لي ضيق

والصحاح العندي مرضو

كم إديريجاً حليق

شان يعيش بدقنو برضو

يا مدد قشّة غريق

(يا مشاوير الطريق)

(يا وليدات الفريق)

لمّلموا الصابرين تعالوا

(رقصوا البنوت أعرضوا)

 

يا نخلة المقبول ظلالك

واصلة الشموس بحريرة

ومجدولة من طيب شمالك

مروية عزّ الجزيرة

من همّي همّك سمالك

كسر همومي الجبيرة

لحن الوليد الرمالك

مشرق يجبر كسيرة

طينك مقالد رمالك

تحتك مياهك خريرة

شعرك جريدك حلالك

نَمّة غُناه الضريرة

غنوة بتقرّب منالك

رعشة جروفي الخضيرة

غنوة حبيباً شكالك

هجر البنية الأميرة

عند الترابلة القبالك

ضليلة صهد الهجيرة

يا نخلة السلفاب جمالك

في الناس غناوي المسيرة

 

لو جيدك الفارع بكالك

موّال دموعي العسيرة

أو نيلك السالك أمالك

جهة المشاوير الحسيرة

أو قبلك المفجوع دنالك

روح الأناشيد المنيرة

شيلي لي عِب وأملي لي شالك

من غناويه السميرة

شدّي من صوتك حبالك

نشفي العرق الدميرة

قولي للجنيات سوالك

يا نخلة بس متكية مالك؟

بطنة سبايطك عضيرة؟

جدلة سبايبك ممالك

محصورة في فِد ضفيرة؟

ولا السلام البدالك

سراب الأماني الكبيرة؟

لو صبري بيهدم جبالك

شن تبقى غير عيني الهميرة؟

 

قدر يوتوبي ترحل يا صديق

زمن يوتوبي ترحل في البريق

والمدينة الفاضلة نامت في العتامة

والعتامة تهاتي بالشعر الهيافة

والشعر متغطي بالكلمة السلامة

والسلام متداري في الولد الشليق

والوليد مندسّي في الحرف القيافة

والحروف الوردة تحلم بالرحيق

والحلم يتجاوز المعنى الرهافة

والمعاني تعاند الزمن الرحيل

والزمن يوتوبي يرحل في السحيق

 

والرحيل يوتوبي

ترحل يا صديق؟

الرحيل الشفتو للناس العلامة

الرحيل الشفتو للمتلك قيامة

#ملف_الهدف_الثقافي #محمد_طه_القدال #مصطفى_سيد_أحمد #رحيل_اليوتوبيا #صحيفة_الهدف #السودان

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.