(بعيدًا عن الشعارات).. ماذا فعلت الصين للرد على الغزو الأمريكي لفنزويلا؟

صحيفة الهدف

كورت غروتش

بينما انشغل العالم بالخطابات والعنتريات الإعلامية لإدارة ترامب، تحرّكت بكين بصمتٍ استراتيجي، مستهدفةً ما يمكن وصفه بـ«خط الطفو» في القوة الأمريكية. هكذا ردّت الصين على محاولات التدخل في فنزويلا عبر ما يُعرف باستراتيجية «الاستجابة الشاملة غير المتماثلة»:

أولًا: خنق شركات السلاح والدفاع

في خطوة وُصفت بالمفاجئة، علّق بنك الشعب الصيني جميع التعاملات المقوّمة بالدولار مع عدد من كبرى شركات الدفاع الأمريكية، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، ما أدى إلى تعطّل واسع في حساباتها المالية.

ثانيًا: سلاح الطاقة وضربة الـ47 مليار دولار

أوقفت الصين عقود توريد النفط إلى المصافي الأمريكية، وأعادت توجيه الإمدادات إلى شركاء في «الجنوب العالمي»، مثل الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا، وهو ما انعكس، وفق الطرح، في قفزة حادة بأسعار النفط خلال فترة قصيرة.

ثالثًا: شلّ سلاسل الإمداد العالمية

بوصفها لاعبًا رئيسيًا في النقل البحري، أعادت شركة «كوسكو» الصينية توجيه جزء من أسطولها بعيدًا عن الموانئ الأمريكية، الأمر الذي تسبب في اضطرابات ملحوظة بسلاسل التوريد لدى شركات كبرى مثل «أمازون» و«وولمارت».

رابعًا: البديل المالي، كسر احتكار «سويفت»

فعّلت بكين نظام المدفوعات الصيني العابر للحدود كبديل عن نظام «سويفت»، وشهد النظام خلال فترة وجيزة معالجة معاملات بمليارات الدولارات لصالح عشرات الدول التي تسعى إلى تقليص اعتمادها على الدولار.

خامسًا: حرب المعادن النادرة

لوّحت الصين بإمكانية تقييد صادرات المعادن النادرة إلى شركات التكنولوجيا الكبرى مثل «آبل» و«غوغل» و«إنتل»، وهي مواد حيوية تعتمد عليها صناعات الرقائق والإلكترونيات المتقدمة.

سادسًا: حشد دول «الجنوب العالمي»

دبلوماسيًا، قدّمت بكين حوافز تجارية واستثمارية للدول التي ترفض الاعتراف بأي حكومة فنزويلية بديلة، ما أدى إلى تشكّل كتلة داعمة ضمّت عددًا من الدول، في مقدمتها البرازيل والمكسيك.

الخلاصة:

بحسب هذا الطرح، أثبتت الصين قدرتها على إلحاق أضرار اقتصادية وتكنولوجية عميقة بخصومها من دون اللجوء إلى القوة العسكرية، محوّلةً فنزويلا إلى نقطة ارتكاز في مسار الانتقال نحو نظام دولي متعدد الأقطاب.

  • أكاديمي وباحث ألماني

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.