من الخرطوم إلى العالم: كيف أعادت الح.رب تعريف الفعل الثقافي السوداني؟ (2)

صحيفة الهدف

تقرير: عبد المنعم مختار

 شهدت مدن عديدة حول العالم حراكًا ثقافيًا سودانيًا لافتًا، سعى من خلاله السودانيون إلى مواجهة واقع الح.رب بالفعل الإبداعي، وتحويل المنفى إلى مساحة للإنتاج الثقافي لا إلى فضاء للتوقف والانكفاء. وقد تنوّعت هذه الفعاليات بين تدشين كتب، وندوات فكرية، وليالٍ شعرية وغنائية، ومعارض فنية، ودوائر قراءة، واحتفالات برموز ثقافية سودانية، شكّلت جميعها منصاتٍ لاستعادة الصوت السوداني وحفظ الذاكرة الجماعية.

مساحة واسعة

اتساع رقعة الحراك برز هذا النشاط على نحوٍ خاص في مصر والإمارات ويوغندا وكينيا وجنوب السودان، وامتد كذلك إلى أوروبا والولايات المتحدة وأستراليَا، عبر مبادرات جمعت بين التعريف بالقضية السودانية والانفتاح على جَمهور عالمي. ولا يمكن النظر إلى هذه الأنشطة بوصفها وقائع معزولة، بل باعتبارها محاولة واعية لقلب معادلة الح.رب لصالح الفعل الثقافي وبناء سردية سودانية مستقلة.

 دور المثقف

 

في هذا السياق، يذهب الشاعر مدني النخلي “المقيم بدولة قطر” في حديثه لـ”ثقافي الهدف” إلى أن الثقافة فعل مقاومة وحفظ للذاكرة، وأن الصوت السوداني ظل عاليًا بفضل ثقافته وتطلعه إلى الحرية والسلام. ويرى أن مسؤولية المثقف في زمن الح.رب تتضاعف لتشمل الانحياز للحقيقة وبث الوعي.

 

الجودة والدوافع

أما الشاعر والناقد بدر الدين صالح بالدوحة في حديثه لـ”ثقافي الهدف”، فيرى أن الحراك الثقافي جمع بين المحلي والعالمي بإيجابياته وسلبياته، مشيرًا إلى تفاوت دوافع المشتغلين بالثقافة بين الالتزام الحقيقي والاستسهال والسعي للكسب، محذرًا من أثر ذلك على صورة المنتج الثقافي.

 

 

بين التشظي والمقاومة

ويقدّم القاص والناقد صلاح الدين سر الخَتْم  في حديثه لـ”ثقافي الهدف” على قراءة أكثر قتامة، معتبرًا أن الحراك الثقافي يعكس انقسام الواقع السوداني بين خطاب كراهيَة غذّته الح.رب، وخطاب مضاد يدعو للسلام والوحدة.

 

 

استمرارية الفعل الثقافي

في المقابل، ترى منى الرشيد أن هذا الحراك امتداد طبيعي لمبادرة (الخرطوم تقرأ)، وقد انتقل إلى الفضاء العالمي دون أن يفقد روحه، مؤكدة أن ما يجري وعي ثقافي مقاوم لا استجابة عابرة.

 

 

المنفى كبديل

وتتفق معها ندى موسى في أن التغيّر طال المكان لا الجوهر، مشيرة إلى أن استدامة هذا الحراك مرهونة بتحوّله إلى مشاريع ثقافية طويلة الأمد تحفظ الذاكرة.

 

مغالبة الح.رب

أما الكاتب والناقد عبد الله رزق، فيؤكد في حديثه لـ”ثقافي الهدف” أن الحراك الثقافي في المنافي هو مغالبة للح.رب واحتفاء بالحياة، واستجابة إنسانية لواقع استثنائي، لا تدّعي الكمال بقدر ما تصرّ على البقاء.

#ملف_الهدف_الثقافي #صحيفة_الهدف #السودان #الثقافة_السودانية #أدب_المقاومة #لا_للحرب

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.