القبلة التي أنقذتني

صحيفة الهدف

محمد عزوز

كفاني حديثٌ عن الحـ.ـرب،

أريد أن أجرّب أن أحبكِ مرةً أخرى.

دائماً ستكون هناك أشياء مزعجة،

عرفتُ ذلك الآن، بعد أن فقدتُ بعض الشعر

وكلَّ الحياة.

بعد أن توقّف أبي عن إيقاظي للصلاة،

وتوقّفت أمي عن إيقاظي لمحاضرة الساعة الثامنة،

بعد أن أصبحتُ بالغاً بشكلٍ مُفرط،

إلى حدّ أن أُخبر أبي

(ألّا يتسكّع مع آباء سيّئين).

دائماً ستكون هناك أشياء مزعجة،

دائماً ستكون هناك شعرةٌ في الحساء،

وعظمةٌ في طبق الكبدة،

وحصى في الحذاء،

وتنهيدةٌ مكبّلة في الحنجرة،

وكلمةُ وداعٍ تمضغها الأسنان

كي لا تخرج بشكلٍ كارثي

كرصاصةٍ عفوية.

دائماً سيكون هناك جنرالٌ ثمل

يعبث بالأعمار،

وقطٌّ يمـ.ـوت تحت المطر،

وامرأةٌ تكره الرجال،

ورجلٌ يكره الشرطة،

والكلاب،

وكتب التنمية البشرية.

لكن نادراً ما يقف أحد المـ.ـوتى المرحين،

يقف ببهجةٍ زرقاء كالمزاح،

ينظر إلى قـ.ـاتله

ويقول:

(مرةً أخرى، أرجوك)،

لأن موته كان رائعاً

كالقبلة الأولى لمراهق.

أريد أن أجرّب أن أحبكِ،

لأن لا شيء أجمل من ذلك لأفعله..

لا كتابة القصائد،

ولا الردّ على فتاةٍ قالت:

قرأتكِ ذات قصيدةٍ ما، فتمنّيتُ لو كنتِ أنتِ،

ولا الكأس الذي يثمل قبلي،

ولا إسقاط طاغيةٍ عن مقعد

لم يعد يصلح لمؤخرته النتنة.

لا شيء في العالم على الإطلاق

يشبه طريقتكِ في إفلاتي،

طريقتكِ في رسم جملة

(صباح الخير)،

وفي رسم الصباح ذاته.

طريقتكِ في التقبيل،

تبدئين دائماً من حزني،

حتى آخر دمعةٍ لفظتها لإحداهن.

طريقتكِ في جرحي،

وتحويلي إلى شاعر.

#ملف_الهدف_الثقافي #محمد_عزوز #شعر_سـ.ـوداني #بوح #الحـ.ـرب #القبلة_التي_أنقذتني

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.