مؤيد الأمين
يا أبناء ثورة ديسمبر المجيدة، يا من آمنتم بمبادئها العميقة ودفعتم أثمانها من دماء الشهداء ووعي الأجيال.. هذه رسالة إلى كل من يقف موقفًا ثابتًا في وجه الحرب، ويرفض أن يُزجّ بالمدنيين في معركة ليست معركتهم.
إن موقف “لا للحرب” ليس شعارًا، ولا ردًا على الخطاب المضاد. إنه موقف مبدئي، يستند إلى قيم الثورة وإرادة الشعب، وإلى الإيمان بأن الحرب لا تنتج دولة، ولا تبني سلامًا، ولا تفتح طريقًا للمستقبل.
لقد سعت القوى الكيزانية إلى جرّ المدنيين والثوار إلى موقع الاتهام، وتصويرهم كطرف في الصراع، حتى يفقدوا مركز قوتهم الأخلاقي والسياسي. وما أرادوه أكثر هو تحويل الطاقات المدنية إلى الدفاع والرد، بدل المبادرة وقيادة الخطاب الوطني.
لهذا نقول بوضوح: لا تسمحوا بأن تُسحبوا إلى معارك جانبية تُخرجكم من موقفكم الأساسي. كثرة الردود والاشتباك في السجالات لا تخدم موقفكم، بل تحقق هدف خصومكم بتحويل المدنيين إلى أطراف في حرب هم أول من يرفضها.
إن المشروع الإسلاموي يحاول اليوم العودة عبر ملفات الدولة: التعليم، الاقتصاد، الأمن، والخدمة العامة. ويريد إلهاء القوى المدنية عن مواجهة هذا المسار الخطير، عبر خلق ضجيج مستمر ودفعكم نحو الدفاع المستمر عن مواقفكم.
ما المطلوب اليوم؟
-
التمسك بالموقف المبدئي ضد الحرب: ليكن خطابكم ثابتًا وواضحًا: نحن ضد الحرب، وضد أطرافها، وضد أي محاولة لإعادة إنتاج النظام الإسلاموي القديم.
-
التركيز على كشف الفساد ومخططات إعادة التمكين: هذه الملفات هي نقطة ضعف المشروع الإسلاموي، وفضحها يعيد الصراع إلى مساره الصحيح: صراع بين دولة مدنية ودولة فاسدة قائمة على التمكين.
-
بناء خطاب موحد وقوي: وحدة القوى المدنية ليست شعارات أو هاشتاقات، بل هي الانسجام في الموقف والرسالة، وعدم التشتت في معارك فرعية لا تخدم القضية.
-
استعادة زمام المبادرة: لا تجعلوا خصومكم هم من يحددون لكم ما تقولونه أو ما تدافعون عنه. صوغوا خطابكم، ووجّهوا طاقاتكم نحو ما ينفع الناس، ويكشف الحقيقة، ويعزز موقف المدنيين.
ختامًا: ثورة ديسمبر لم تكن صرخة غضب عابرة، بل كانت تحولًا في الوعي. والموقف المدني ضد الحرب هو امتداد لهذا الوعي. فلا تسمحوا بأن تتحولوا إلى مجرد أصوات في ضجيج خُطط له لإخفاء ما يدبّره الكيزان لإعادة مشروعهم.
تمسكوا بالسلام، وبالمبدأ، وبوحدة الصف المدني. فهذا هو الطريق الوحيد لحماية ما تبقى من حلم الثورة، ولإيقاف الحرب، ولإجهاض عودة المشروع الإسلاموي الذي يريد أن يستعيد الدولة من جديد.
#لا_للحرب #ثورة_ديسمبر #السودان #الموقف_المدني #وحدة_الثوار #دولة_مدنية #التمكين #ملف_الهدف_الثقافي

Leave a Reply