سلامات ياسر عوض.. عافية تُشبهك

صحيفة الهدف

مجدي علي

#ملف_الهدف_الثقافي

لا نملك إلا أن نبتسم، ثم نضحك، كلما رددها صديقنا هاشم علي عثمان بسخريته المحبّبة، حين نحاول أن نُعرّف الناس بتاريخ علاقتنا بياسر عوض: “دا صاحبنا ياسر عوض.. علاقة طويلة خالص، قاربت النصف قرن!

يا إلهي… هي كذلك، نصف قرنٍ إلا قليل، منذ أن عرفنا ياسر عوض، ذاك الرفيق الذي عبر معنا أنهار الشباب وخرائط المدن وسهول الغربة، وترك فينا من دفء المودّة ما لا يشيخ. وهكذا هم الذين جمعتهم ساحات العراق، ظلت بينهم خيوط الودّ متصلة، مهما ابتعدت الدروب أو تبدّلت الأمكنة.

لقائي بياسر لم يكن زمالة عابرة في زحام المشهد الطلابي، بل كان لحظة وعيٍ تُعيد تعريف معنى المعرفة والصداقة والعِشرة الإنسانية. كلما أعدنا شريط الذكريات، رأينا أنفسنا نكبر في تلك الصور المضمّخة بالأنس، والخلافات التي تثور.. والضحكات التي لم يبهت صداها، مهما أكلت الأيام أطرافها.

كانت معرفةً وُلدت في زمنٍ نقيّ، ونمت على ضوء المحبة وصفاء الرفقة، واستمرّت كنبعٍ لا ينضب، مهما طال البعد أو غيّرت الأيام ملامحنا. ياسر عوض ليس مجرّد اسمٍ في الذاكرة، بل هو فصلٌ من سيرة العمر، فيه من الطيبة ما يورق، ومن الصدق ما يُدهش، ومن الإنسانية ما يُعلّمنا كيف نكون أوفياء للحياة..

نعم، شهادتي فيه مجروحة، لأنني لا أملك أن أصفه إلا بعين المحبة التي تراه أجمل مما يراه الناس. غير أن مناسبة هذا الاستدعاء هي الدعاء له بالشفاء والعافية وهو يرقد على فراش المرض.

ارفعوا الأكف أيها الأحبّة، فالدعاء للمريض ليس رجاءً فحسب، بل هو لغة القلوب حين تضيق بها الكلمات. هو البلسم الذي يسكب الرحمة، والجسر الذي يصل الأرض بالسماء. في الدعاء تتجلى إنسانيتنا، إذ يلتقي الخوف بالرجاء، وتذوب المسافات بين الأرواح. فلنكثر له الدعاء في ساعات الصفاء، فربّ دعوةٍ صادقة تُعيد إليه عافيته، وتفتح له نوافذ الضوء من جديد.

سلامات أيها الصديق الجميل، شفاك الله وعافاك،

ولتبقَ كما عرفناك دائمًا: صوتًا للحياة في زمنٍ يضجّ بالصمت، وقلبًا يرى في الحب خلاص الروح، وفي صدق مرآة للحلم والأمل.

 #ياسر_عوض #مجدي_علي #الصداقة_العميقة #العشرة_الإنسانية #العراق_والذكريات #دعوات_للشفاء #الأدب_والصداقة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.