زكريا نمر
#ملف_الهدف_الثقافي
على لسان المثقف، يتحدث مع نفسه وهو جالس بين كتب فلسفية، يحمل فنجان قهوة بارد منذ ساعتين، يفكر بصوت عال: الزواج؟ يا لسخافة السؤال! أيعقل أن أختزل كل مساراتي الفكرية في عقد موثق ببصمتين وشاهدين؟ أيعقل أن تنتهي أحلامي في إعادة إنتاج خطاب ما بعد الكولونيالية، في البحث عن مفرشات السرير بلون يتناسق مع الستائر؟ يا رجل أنا لم أفهم نفسي بعد، كيف سأفهم أنثى تحب المسلسلات التركية والهندية وتعتبر دوستويفسكي اسم دواء للأرق؟
وثم ماذا؟ صباحات مشتركة؟ غسيل مشترك؟ وأين ستجلس كتب ميشيل فوكو إن وُضعت خزانة الملابس مكان مكتبتي؟ هل أقبل أن يتم التفاوض على كتبي كي تُحشر داخل كرتونة بعنوان “أشياء غير ضرورية”؟
يا إلهي.
هي تقول إنها تحبّني، لكنها لم تقرأ كتاباً واحداً لي، بل والأسوأ لم تسمع يوماً بكامو، وتظن أن سارتر نوع من الجبن الفرنسي. لكنها تبتسم حين أتكلم وتضحك على نكاتي رغم أنها غير مفهومة، وتسألني: هل تناولت العشاء؟ هل يعقل أن يكون هذا هو الحب الحقيقي؟ لا تنظيرات، لا تأويلات، فقط طبق عدس وابتسامة. ربما… فقط ربما. الزواج ليس سجناً… بل هدنة مع جنوني. لكني سأفكر في الأمر لاحقاً، الآن يجب أن أُنهي مقالي عن اغتراب المثقف في عصر الحداثة السائلة.

Leave a Reply