«واغتالوا القمر»

صحيفة الهدف

د توتا صلاح مبارك

اسمي؟
اسمي يشبهني،
طيّبٌ، هادئٌ،
ونَضِرْ.
قلبي ريحانةٌ،
وبستانٌ خَضِرْ.
عمري؟
عمري ستةَ عشرَ…
سنيناً تفتّحتْ
ذات فجرٍ.
ستة عشر!
وردةٌ تودّع القمر،
وترنو لفجرٍ أغرّ.
ستة عشر!
سنونٌ برقتْ،
كلمحٍ من بصر.
ستة عشر!
بترها القدر،
فلم تنمُ،
ولم تزدهر.
حلمي؟
هو غايةٌ في الصغر،
كان يكبر في صدري
مثلما ينبت الشجر:
حياةٌ لأمّي وأخواتي،
ليس دونها لي وَطَرْ.
فيا مصر…
يا مصر…
هناك تحتضنين أختي!
وهنا تغتالين قلبي بغدر!
ثم تتركينني
نهباً للأسى والسهر.
قد شربنا منك طبّاً وعلماً،
وتعطّرنا ياسمينا،
وحملنا لك في الفؤاد
محبةً تُعَطر السِيَر
سلامٌ على النيل،
سقانا وُدّاً،
ومنه توضّأنا
لركعات عشقٍ
وفجرٍ أغرّ
أيا محروسة،
كوني كما كنتِ:
أختاً لبلادي،
لا جارةً للشرّ.
أيا محروسة،
عودي كما كنتِ:
معطونةً بالحبّ،
لا صيّادةً للأعمار،
ولا قتّالةً للقمر.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.