قم للمعلم وفّه التبجيلا

صحيفة الهدف

أحمد شوقي

شاعر من مصر

قُمْ للمعلّمِ وَفِّهِ التبجيلا
كادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولًا

أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي
يبني وينشئُ أنفسًا وعقولًا؟

سبحانكَ اللهمَّ خيرَ معلّمٍ
علَّمتَ بالقلمِ القرونَ الأولى

أخرجتَ هذا العقلَ من ظلماتهِ
وهديتَهُ النورَ المبينَ سبيلًا

وطبعتَهُ بيدِ المعلّمِ تارةً
صَدِئَ الحديدُ وتارةً مصقولًا

أرسلتَ بالتوراةِ موسى مرشدًا
وابنَ البتولِ فعلِّمِ الإنجيلَا

وفجّرتَ ينبوعَ البيانِ محمدًا
فسقى الحديثَ وناولَ التنزيلَا

عضَّ الزمانُ بنوكَ فَهُم خلسةً
رضعوا مصابيحَ الهدى وفضولًا

إذ أنتَ لم تعدلْ مشى متمايلًا
في القومِ يمشي كاشحًا مخجولًا

وإذا المعلّمُ ساءَ لحظُ بصيرةٍ
جاءتْ على يدِهِ البصائرُ حُولًا

مَن لي بِلَيْمٍ تستميرُ عقولُهُ
فيعلّمَ الأقوامَ والجيلولا

يا مَن يُقيّمُ في الديارِ معلّمًا
هلّا تذكّرتَ الذي تعنيلَا؟

أجهلتَ أنَّ العلمَ أوفى حُليةٍ
والجهلَ شرُّ مطيّةٍ وحمولًا؟

ربّاهُ هبْ للعلمِ منكَ عنايةً
تجلو البصيرةَ إن بدا مجهولًا

واجعلْ مصونَ الحبلِ بينَ عبادِهِ
سبلًا إلى لبِّ العقولِ وصولًا

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.