اختبار

صحيفة الهدف

عبدالعزيز الجنيد

نسرين طالبة أكملت تعليمها الجامعي، وبدأت رحلة البحث عن الوظيفة. لم تكن لديها «واسطة»، أي شخصية نافذة تتوسط لها، رغم تفوقها الأكاديمي وتمتعها بقدر كبير من الجمال الأخّاذ.

كانت جدتها لأمها امرأة تؤمن بالطقوس؛ تُعدّ لها يوميًا بخور التيمان قبل خروجها من المنزل إلى الجامعة، خوفًا عليها من العين والسحر. وكانت نسرين تتقبل هذا الطقس على مضض.

وبعد أن أكملت تعليمها ودخلت دوامة البحث عن الوظيفة، لم يحالفها الحظ، رغم سعيها الحثيث.

وذات يوم، قرأت نسرين إعلانًا في إحدى الصحف اليومية عن وظيفة لموظفة تنطبق عليها جميع المواصفات المطلوبة. فساورها شعور بالأمل، لكنه كان رمادي اللون، بفعل تراكم الإحباطات.

وقبل خروجها لإجراء المعاينة، أعدّت لها جدتها، بعد البخور، نوعًا من الطقوس الغريبة؛ وضعت في حقيبتها لفافة صغيرة من الكمون الأسود، وربطت في يدها أسورة من الصدف (الودع)، لفك طلاسم نحس الشارع.

دخلت نسرين على مدير الشركة لتقديم أوراقها وإجراء المعاينة.

كان مدير الشركة رجلًا يوحي مظهره بالوقار. وعلى جبينه علامة صلاة، بدا أنها «مظلوطة» بنواة البلح، في محاولة لافتعال مظاهر الورع والتقوى.

وبعد أن أجابت عن أسئلة مدير الشركة، نهض من كرسيه حافي القدمين، تاركًا حذاءه تحت الطاولة الفارهة، وممسكًا بملف شهاداتها بيده اليسرى. ومن دون مقدمات، وضع يده على خصرها محاولًا احتواءها.

انتفضت نسرين غاضبة، وانتزعت أوراقها من يده بقوة، وخاطبته بغضب عارم:

«ده شنو ده؟؟؟ إنت حيوان!»

تلعثم المدير من الدهشة والخوف، وخاطبها بصوت متهدج:

«أنا كنت بختبر إيمانياتك… مبروك، إنتِ نجحتي».

قالت له: «آسفة»، ثم خرجت غاضبة.

نسرين جَلَت الفكرة… وقعدت في البيت.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.