لم تعد الساحة الثقافية والفنية العالمية تقف عند حدود التضامن الرمزي مع الفلسطينيين؛ فقد اتجه عدد متزايد من الكتاب والفنانين والموسيقيين والممثلين والرياضيين إلى استخدام شهرتهم ومنصاتهم العامة للاحتجاج على الحرب الإسرائيلية في غزة، والمطالبة بوقف القتال وحماية المدنيين، في مشهد جعل الثقافة والفن جزءًا من النقاش العالمي حول فلسطين.
في الموسيقى، برز مغني الراب الأميركي ماكليمور بمواقف متكررة داعمة لفلسطين، قبل أن تتصاعد القضية بعد استبعاده من جولة الفنان إد شيران في الولايات المتحدة على خلفية مواقفه المؤيدة للفلسطينيين. وأعلن ماكليمور لاحقًا جولة موسيقية بعنوان «Free Palestine Tour»، خصص عائداتها لدعم جهات مرتبطة بالإغاثة الفلسطينية، فيما انسحب عدد من الفنانين المشاركين في جولة شيران تضامنًا معه.
وفي السينما، وقّع أكثر من 1300 فنان ومخرج وممثل، بينهم أسماء بارزة مثل تيلدا سوينتون ومارك رافالو وأوليفيا كولمان وريز أحمد، تعهدًا بمقاطعة المؤسسات السينمائية الإسرائيلية المرتبطة بما وصفوه بانتهاكات حقوق الفلسطينيين. وجاءت الخطوة في سياق تصاعد الدعوات إلى استخدام الثقافة للضغط من أجل وقف الحرب.
كما يواصل تجمع «فنانون من أجل وقف إطلاق النار» نشاطه في الولايات المتحدة وخارجها، بمشاركة ممثلين وصنّاع أفلام وفنانين، داعيًا إلى وقف إطلاق النار، وإلى تحقيق السلام والحرية والكرامة للفلسطينيين. ويضم التجمع قائمة واسعة من الأسماء الفنية المعروفة.
ولم تغب الرياضة عن المشهد. ففي كرة القدم، اتخذ لاعبو المنتخب الإيرلندي مواقف احتجاجية خلال مبارياتهم أمام إسرائيل، من بينها ارتداء شارات سوداء والانحناء أثناء النشيد الإسرائيلي، بينما انسحب حارس المرمى غافين بازونو من مواجهة سابقة لإسرائيل لأسباب أخلاقية، في ظل احتجاجات داعمة للفلسطينيين.
أما على مستوى المقاطعة الثقافية، فقد اتسعت قوائم الفنانين الذين يرفضون المشاركة في فعاليات أو مؤسسات ثقافية إسرائيلية، في وقت تعمل فيه شبكات مثل «Musicians for Palestine» على حشد الموسيقيين لدعم وقف إطلاق النار وحقوق الفلسطينيين.
وبين الحفلات الملغاة والانسحابات وحملات المقاطعة والبيانات والفعاليات الفنية، يتضح أن القضية الفلسطينية أصبحت حاضرة بقوة في المجال الإبداعي العالمي. فالفنان الذي يمتلك جمهورًا عابرًا للحدود يستطيع تحويل المسرح أو الملعب أو الشاشة إلى مساحة لإثارة الأسئلة حول الحرب والعدالة وحقوق الإنسان.
وفي زمن تتعرض فيه غزة لدمار واسع، تبدو أصوات المبدعين محاولة لكسر عزلة الضحايا، والتأكيد على أن الثقافة ليست منفصلة عن الإنسان، وأن القصيدة والأغنية والمشهد المسرحي والموقف الرياضي يمكن أن تتحول جميعها إلى أدوات للتضامن والمساءلة ورفض الصمت أمام المأساة الفلسطينية.

Leave a Reply