قصة «عثمان».. يومٌ بلا عملٍ يعني يوماً بلا طعام

صحيفة الهدف

محرر العدد

لم يكن عثمان يملك وظيفةً ثابتةً ولا راتباً مضموناً. كان عاملاً باليومية في قطاع البناء، يخرج مع خيوط الفجر الأولى يبحث عن فرصة عمل، وما يجده في نهاية يومه هو ما تعتمد عليه أسرته في طعامها واحتياجاتها الأساسية.
ثم توقفت الحركة. أغلقت مواقع العمل أبوابها، وانكمشت فرص الرزق شيئاً فشيئاً، بينما أخذت أسعار السلع الأساسية ترتفع بصورةٍ لم يعد معها دخل الأسرة قادراً على مواكبة الحياة.
ولم تقف الأزمة عند حدود فقدان العمل. فقد أدى انقطاع الاتصالات والإنترنت في فتراتٍ متفرقة إلى تعقيد التحويلات المالية التي كانت تصل إلى كثيرٍ من الأسر من أقاربها في الخارج، فأصبح عثمان أكثر عزلةً في مواجهة احتياجات بيته.
كل صباحٍ يجد نفسه أمام سؤالٍ لا يملك له إجابةً سهلة: هل يبقى داخل منزله يحمي نفسه، بينما يتزايد جوع أطفاله؟ أم يخرج بحثاً عن عمل، ولو كان ذلك يعني عبور طرقٍ خطرة والتعرض للقصف؟
بالنسبة إلى عثمان، لم تعد الحرب تعني أصوات المدافع وحدها.
أصبحت الحرب هي ذلك اليوم الذي ينتهي من دون أن يجد فيه عملاً، ثم يعود إلى أطفاله ويداه خاليتان.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.