في سياق الاحتجاجات الأخيرة: “بعث” تونس يرفض معالجة الأزمات بالقمع ويطالب بالإفراج عن الموقوفين

صحيفة الهدف

تونس: الهدف

رفض حزب البعث العربي الاشتراكي في تونس ما وصفه بتوسّع الإيقافات والتتبعات الأمنية والقضائية على خلفية التحركات الاحتجاجية والسياسية الأخيرة، محذراً من أن تحويل المعالجة الأمنية والقضائية إلى وسيلة أساسية للتعامل مع الاحتجاجات والأصوات المعارضة يزيد الاحتقان ويعمّق أزمة الثقة.

وقال الحزب، في بيان، إن الاستقرار لا يُبنى بالإيقافات وتكميم الأفواه، داعياً إلى احترام الحقوق والحريات ورفع القيود عن العمل السياسي والحقوقي والنقابي.

وطالب بالإفراج عن الموقوفين على خلفية التحركات الأخيرة، وبينهم نشطاء أسطول الصمود وحراك المعطلين عن العمل، ووقف التتبعات المرتبطة بممارسة حقوق التعبير والتظاهر والعمل السياسي والحقوقي، كما دعا إلى إلغاء المرسوم عدد 54 والإفراج عن الموقوفين على خلفية تطبيقه، مع ضمان المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في القضايا التي تتوافر فيها أفعال جرمية مستقلة وثابتة.

ودعا الحزب إلى مراجعة أوضاع سجناء الرأي والموقوفين في القضايا السياسية، وخاصة الحالات الإنسانية المرتبطة بكبر السن أو الوضع الصحي والاجتماعي، مؤكداً أن معالجة الأزمات تتطلب الحوار والانفتاح بدلاً من الإقصاء والتصعيد.

“الهدف” تنشر نص البيان”

حزب البعث العربي الاشتراكي ٠قطر تونس

لا لإشاعة الخوف… ولا لحلّ الأزمات بالقمع

يتابع حزب البعث العربي الاشتراكي في تونس بقلق بالغ ما رافق التحركات الاحتجاجية والسياسية الأخيرة من لجوء إلى الإيقافات والتتبعات الأمنية والقضائية، على خلفية مواقف وتحركات مرتبطة بالشأن العام.

وإننا، ونحن نؤكد أن اختلاف المواقف والرؤى جزء طبيعي من الحياة السياسية والاجتماعية، نرفض أن تتحول المعالجة الأمنية والقضائية إلى الوسيلة الأساسية للتعامل مع الاحتجاجات والأصوات المعارضة والمطالبة بحقوقها.

إن اللجوء المتكرر إلى الاعتقال والتضييق، وتوسيع دائرة التجريم، واستعمال النصوص القانونية ذات الطابع الزجري في مواجهة النشاط السياسي والحقوقي والنقابي، لا يؤدي إلى معالجة أسباب الاحتقان، بل يساهم في مزيد تأزيم الأوضاع وتعميق الاحتقان وتوسيع دائرة عدم الثقة، ويجعل المشكلات القائمة أكثر تعقيداً بدل أن يفتح الطريق نحو حلها.

إن تونس ليست بحاجة إلى مزيد من التوتر، ولا إلى تكريس مناخ الخوف والصمت، ولا إلى تحويل الاختلاف في الرأي والموقف إلى مصدر للاتهام والتجريم. كما أنها ليست بحاجة إلى إدارة أزماتها بمنطق القوة، في وقت تتراكم فيه الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تتطلب قدراً أكبر من الحكمة والانفتاح والقدرة على معالجة أسبابها الحقيقية.

إن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالإيقافات، ولا بتكميم الأفواه، ولا بتوسيع دائرة الخوف، وإنما بإزالة أسباب الاحتقان، واحترام الحقوق والحريات، ورفع القيود عن العمل السياسي والحقوقي والنقابي، ومعالجة القضايا التي تشغل التونسيين معالجة جدية ومسؤولة.

ومن هذا المنطلق، فإن حزب البعث العربي الاشتراكي في تونس:

1) يطالب بالإفراج عن الموقوفين على خلفية التحركات الأخيرة، وخاصة نشطاء أسطول الصمود ونشطاء حراك المعطلين عن العمل ومن طالت بطالتهم، ووقف التتبعات التي تستند إلى ممارسة الحق في التعبير والتظاهر والعمل السياسي والحقوقي، كما يطالب بإلغاء المرسوم عدد 54 والإفراج عن الموقوفين والمسجونين على خلفية تطبيقه، مع التأكيد على احترام الإجراءات القانونية والمحاكمة العادلة وحقوق الدفاع في كل القضايا التي تتوفر فيها أفعال جرمية مستقلة وثابتة.

2) يدعو إلى مراجعة جادة ومسؤولة لوضعية سجناء الرأي والموقوفين على خلفية قضايا سياسية، وخاصة الحالات الإنسانية المرتبطة بكبر السن أو الوضع الصحي والاجتماعي،، بما يساهم في خفض منسوب التوتر، ويفتح المجال أمام معالجة أعمق للأزمة، ويهيئ المناخ الضروري لمعالجة الخلافات في إطار سياسي وقانوني، بعيداً عن منطق الإقصاء والتصعيد.

3) يطالب بالإقلاع عن تجريم العمل السياسي والنقابي والحقوقي، والكف عن استهداف الناشطين في هذه المجالات، واحترام حق التونسيين في التعبير والتنظيم والتظاهر السلمي والمشاركة في الشأن العام، باعتبارها حقوقاً أساسية لا ينبغي أن تتحول ممارستها إلى سبب للتضييق أو السجن.

4) يدعو إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، وفي مقدمتها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، وما يتصل بها من ملفات التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والنقل والخدمات الأساسية، وهي قضايا تمس حياة التونسيين بصورة مباشرة وتتطلب حلولاً عاجلة وملموسة.

إن تونس لا تحتاج اليوم إلى مزيد من شدّ الحبال، ولا إلى توسيع دائرة الخصومة داخل المجتمع، ولا إلى إشاعة الخوف بين التونسيين، وإنما تحتاج إلى خفض التوتر، وتغليب الحكمة، واحترام الحقوق والحريات، ومعالجة المشكلات من جذورها.

فالقمع قد يؤجل الاحتقان، لكنه لا يعالج أسبابه، والاعتقال قد يفرض الصمت مؤقتاً، لكنه لا يصنع الاستقرار. أما الاستقرار الحقيقي فلا يكون إلا بالعدل، واحترام القانون، وصون الحريات، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تقف وراء حالة الاحتقان.

حزب البعث العربي الاشتراكي – تونس

تونس في 21 سبتمبر 2026

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.