كلمة الهدف تعليق على تصريح الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الخرطوم حول توفير البنك مليار دولار تمويل دائري لاستيراد السلع الأساسية.

صحيفة الهدف

▪️أعلن الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الخرطوم  لمياء ساتي في 2026/9/19 لموقع عزة بريس عن توفير بنك الخرطوم عن طريق خطوط الائتمان تمويل خارجي بقيمة مليار دولار أمريكي، تمويل دائري لاستيراد السلع الأساسية في وقت فقد فيه الجنيه السوداني نحو 40%من قيمتة الشرائية في غضون ثلاثة أسابيع، بعد أن اقترب من تسعة ألف جنيه مقابل الدولار، محدثًا مستويات تاريخية في أسعار السلع والخدمات وإرباكًا غير مسبوق في تداول وحركة الأسواق.

▪️ وإن لم يتضمن التصريح تفاصيل أوفى

  يمكن النظر إليه من ثلاث زوايا : المصرفية والنقدية والاقتصادية السياسية،

من الزاوية الأولى وهي المصرفية، وتعني توفير مليار دولاركخط تمويل دوار عبر شبكة علاقات البنك الخارجية وليس دخول سيولة نقدية (Cash) كوديعة في الخزينة العامة، وهي محاولة جيدة مع ظروف الح.رب والعقوبات، ولكن لابد من معرفة طبيعة هذا التمويل وضماناته وتكلفته ومدته.

الزاوية الثانية: النقدية إذا دخل التمويل فعليًا حيز تمويل الواردات فقد تتيح خطوط التمويل هذه دفع قيمة واردات القمح، المحروقات، والدواء مباشرة للموردين بالخارج دون الحاجة لسحب سيولة أجنبية فورية من السوق المحلي، ويؤدي ذلك بالنتيجة إلى تخفيض الطلب على الدولار في السوق الموازي، الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض سعر الدولار  وسلة العملات القابلة للصرف، مقابل الجنيه، لكنه استقرار مؤقت. في ظل عدم مجابهة العوامل الرئيسية في تدهور سعر الصرف، وفي مقدمتها، وأبلغها تاثيرًا، استمرار الح.رب.

الزاوية الثالثة: الاقتصادية السياسية، وهي أن من يملك القدرة على توفير الدولار، في ظل توقف أو تراجع مصادره الإيرادية، ربما يتحكم في توجيه الاقتصاد السوداني لخدمة أهدافه التي ليست بالضرورة تخدم الأهداف والمصالح الوطنية الاقتصادية.

▪️ كما أن تمويل مليار دولار للواردات ليس علاجًا دائمًا لسعر الصرف.لأنه إذا استمر السودان يستورد أكثر مما يصدر، بسبب استمرار الح.رب والعوامل الأخرى، فإن التمويل الخارجي يعالج مشكلة السيولة الدولارية مؤقتًا، لكنه لا يعالج العجز الهيكلي. وأن الاستقرار النقدي لا يعني بالضرورة استقرارًا في الإنتاج وفي مستوى المعيشة وفي مستويات أسعار السلع والخدمات. يعزز ذلك إشارة الرئيس التنفيذي إلى توفير بنك الخرطوم ملياري دولار لاستيراد السلع الأساسية، في بداية الح.رب المدمرة، كما جاء في تصريحها.

▪️ من جانب آخر فإن تمويل السلع الاستراتيجية دائريًا، قد يقلل المضاربة مؤقتًا

لأنه إذا كان المستورد يتوقع عدم توفر الدولار غدًا، فقد يشتري دولارًا اليوم تحوطًا.أما إذا أصبح لديه خط ائتمان مصرفي واضح، فإن هذا الدافع لديه ينخفض.ويتبعه تراجع نسبي في عدم اليقين والثقة في قيمة الجنيه.

▪️ ويظل هناك سؤال بعد خروج مليار دولار مقابل الواردات كيف يتم بناء مخزون دولاري تعويضًا(دائريًا) للذي خرج؟مع محدودية الصادرات وتضرر الإنتاج والإنتاجية وتوقف سلاسل الإمداد وتحول الاقتصاد إلى اقتصاد ح.رب، وضعف الجهاز المصرفي، وعدم قدرة النظام المالي على توجيه الدولار الموجود إلى الاقتصاد الرسمي والحقيقي، وضعف الدولة ومؤسساتها، إذ أن المشكلة ليست دائمًا في عدم توفر الدولار، فالدولار موجود عبر تحويلات العاملين بالخارج، وعائدات حصائل الصادرات، وإنتاج الذهب، ولكنه خارج القنوات الرسمية للاقتصاد.

▪️أما ربط الرئيس التنفيذي لتحسن سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية خلال اليومين الماضيين باستقرار تطبيق بنكك فهو تقدير غير دقيق لأن تطبيق بنكك، كشبكة مدفوعات يمنع التكدس النقدي خارج النظام المصرفي، ويقلل من نسب التضخم الناجمة عن التداول النقدي خارج الدورة الرسمية، فيما المليار دولار فهي ذات علاقة بسوق النقد الأجنبي.

▪️وانطلاقًا من رصد الخط أو المنحنى البياني لتدهور سعر الصرف يمكن الإشارة إلى  سمتين أساسيتين :

الأولي دورية نوبات التدهور التي يتعرض لها سعر الصرف في مدة تتراوح مابين 30 إلى 45 يومًا، التي يتحكم فيها حجم الطلب الحكومي أو موردي السلع الأساسية.

▪️يعضد ذلك تقرير بنك التنمية الإفريقي الذي أشار إلى أن احتياطيات السودان من النقد الأجنبي 1.1 شهر واردات( لا تكفي لأكثر من شهر وثلاثة أيام واردات).

السمة الثانية ارتفاع الدولار مقابل الجنيه لملامسة درجة التشبع ثم التراجع لقيمة أعلى من القيمة التي بدأ منها الارتفاع، ولهشاشة الاقتصاد، تلعب الإشاعة والإعلام دورًا مؤثرًا في متلازمة هاتين السمتين.

حزب البعث العربي الاشتراكي

كلمة الهدف

2026/9/23

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.