بابكر الوسيلة
الصَّمت الذي تركناه عند منازلنا
يرعى الزَّوايا على أمل ويتحدَّث في حسرة عن أمرنا مع الحائط الذي يحمل صورته في الغياب.
أشجارنا في الحديقة الحائطيَّة
هبَّت عليها رياحٌ جنونيَّةٌ
فازدادت مع اللَّيل رائحةً بالغصون.
الملاءاتُ موسومةٌ بالعراك
تتركُ آثار أحلامنا في الرَّوائح.
الكلماتُ ذاتُ نسب العائلة، تُنظِّف الغبار عن دَلالتنا في الوُجُود.
الشِّعرُ متروكاً للوركا
ولمن يُنادي عليه من النَّاصية.
النَّافذة الَّتي ترى كلَّ شئ، مفتوحةٌ على الكارثة..
ندِّخرها لونسات يوم الرُّجوع.
الملابسُ معطونة بماء الظَّهيرة في الحوش،
لا تهبُّ عليها رياحٌ
إلَّا وقاومتْ بالمشاوير فستان شهواتها..
الملابسُ في الدُّولاب
تُجسِّد عملاً رائعاً للحياة
وهي تَلبسُ الذِّكريات على عجلٍ
وتنتظر السَّهرة الفاتنة.
القهوةُ المتبقِّيةُ للتَّاريخ في الإناء، ترشُف الوقتَ وتنتظر العائدين من مَهمَّة الشَّاعريَّة عند الحقول.
“صباح الخير” منذ صباح رصاصة أولى لم تنبسْ ببنتِ شفة.
“مساء الخير” مهمومةٌ بكأسها الأولى
والأصدقاءُ في خطر.
ملائكةُ الضُّيوف على قفا من يشيلُ خلف الباب،
والمفتاحُ معلَّقٌ في مِشجب لحظة الحرب؛
أين صريري وقت القصيدة يا آسيا!
الطَّائرُ يُغنِّي بين رَصَاصتينِ..
أما زلتَ تذكُر يا صاحبي
عَرَق المسطبة؟
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الله لا ينسى كتابَ الله على المِنضدة،
فمن يَفتحُ لوركا على النِّسيان
ومن يقرأ للقتيل الفاتحة؟
شعراء..
كلُّنا شعراء.
في السَّجدة الأولى قامتِ الحربُ،
في الثَّانية
اشتدَّتِ الحربُ.
في الأخيرة،
كلُّ أرض الله مسجد.
السَّتائرُ تُسلِّمُ علينا كثيراً
هكذا كلَّمتِ الحائطَ بالاشتياق.
.
شاي الصَّباح، قهوتُه..
سأل النَّملُ عن رزقه على الأقدام..
سأل الذُّبابُ عن شهوةِ بالزَّنجبيل.
سأل القلبُ عن قُبلةِ ضروريَّةِ خاطفة.
الباب يَعرِفُ البيتَ ركناً بركن..
البيت يُعرِّفُ البابَ
وهو يقول تفضَّلي
يا حياةُ..
هكذا يبدأ الحفلُ بالدَّوزنة.
السِّرُّ مُهفهِفٌ بصورتكِ على الحائط..
بسمةٌ منك تكفي السَّريرَ لكي يطمئنَّ على البلد.
شعراء..
كلُّكم شعراء.
فافتحوا الأغاني
على النَّهرِ يا سادة الحزن،
واسمعوا الأبديَّةَ جيِّداً في حكمةِ المَندلين.

Leave a Reply