كارثة الأمن الغذائي وعدم مبالاة الحكومة

صحيفة الهدف
د. عصام علي حسين
رغم تقارير المنظمات الدولية التي وصفت وضع الأمن الغذائي في السودان بالكارثي، ومع أن الموسم الزراعي على الأبواب، إلا أن حكومة الأمر الواقع التي تتخذ من مدينة بورتسودان مقراً لها لم تحرك ساكناً وكأن الأمر لا يعنيها؛ حيث ظل القطاع الزراعي يعاني من انعكاسات الحرب على البنية التحتية للمشاريع المروية، خصوصاً في قنوات الري والبيارات، وتوقف مشاريع حصاد المياه، وسيلة الترحيل ومواعين التخزين، إضافة إلى البنية التحتية للأسواق والمسالخ والمحاجر والمعامل والعيادات البيطرية ومحالج القطن ومدابغ الجلود وغيرها.
كما أن مشكلة التمويل ما زالت تتصدر المشهد إلى جانب ارتفاع تكلفة الإنتاج، حيث ساهمت السياسات المالية والنقدية، وعلى رأسها سياسة تحرير الوقود وتعويم العملة الوطنية، فضلاً عن زيادة قيمة الدولار الجمركي، في ارتفاع فاتورة استيراد مدخلات الإنتاج التي تعتبر عصب العملية الزراعية.
لم تفلح حكومة الأمر الواقع في إحراز أي تقدم في الجانب الخاص بتقديم الخدمات الزراعية والبيطرية، وعلى رأسها خدمة الري ومكافحة الآفات الحقلية، وتزويد المزارعين بالبذور المحسنة، وخدمات التطعيم القومي الدوري والمسوحات الحقلية لتحديد الأوبئة والتطعيم ضد الأمراض. كما غابت الخدمات الإرشادية، وتوقفت برامج تطوير وحماية المراعي الطبيعية وفتح المسارات وتنفيذ مشاريع حصاد المياه؛ وكل ذلك بسبب الحرب التي يصر طرفاها على الاستمرار فيها ليقضيا على ما تبقى من البلاد، غير آبهين بحياة شعبهم وضاربين بأمنه الغذائي عرض الحائط.
فأما آن لهؤلاء المتقاتلين أن يوقفوا هذا العبث، فحياة الشعوب أغلى من تصفية الحسابات والانتصار للذات.
#ملف_الهدف_الاقتصادي #السودان #الأمن_الغذائي #الاقتصاد_السوداني #الزراعة_في_السودان #الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.