إضاءة نقدية: في ثنايا وأجواء رواية «الجدران القاسية» لملكة الفاضل

صحيفة الهدف

نادر السماني

حين صدرت رواية «الجدران القاسية» للأديبة والروائية السودانية ملكة الفاضل عام 1998م، لم تكن مجرد إضافة كمية للمكتبة الروائية، بل مثلت أفقاً جمالياً واختراقاً سردياً غير مسبوق (في حدود قراءاتي في الرواية السودانية وما تختزنه الذاكرة) في المشهد الإبداعي السوداني عامة والروائي بصورة خاصة؛ إذ انتزعت الكتابة الروائية النسائية من أطرها الرومانسية (إلى حد كبير في حدود المنشور منه ولعلي قد اطلعتُ على معظمه) وتيماتها الاجتماعية التقليدية (المقصود علاقة المرأة بالرجل في إطارها الاجتماعي السوداني)، لتلقي بها في النيران الملتهبة للاشتباك السياسي المباشر وأدب المعتقلات (المقصود الروائي بصورة خاصة) في أحلك فترات السودان (تسعينيات القرن السابق) وقبضتها الأمنية الباطشة.

تقدمة لقراءة نقدية مُوسَّعة (وعد قد لا يتم الوفاء به كتابة هههه) تفكك هذا النص التأسيسي وتضعه في سياقه السردي المستحق، أحاول – وأرجو التوفيق ـ تناول هذه التجربة عبر سلسلة مقالات نقدية تقارب عوالم الرواية على دفعات، وفق المحاور الآتية:

  • كالعادة سأنطلق من العتبات النصية مستفيداً وموظفاً لاستراتيجية العنونة من جيرارد جينت وعلم العلامات (السيميائية أو السيموطيقا خذ وخذي أيهما شئت من ترجمة): تشريح دلالات العنوان المركب وتشكيل الغلاف البصري (لوحة الغلاف) بوصفهما المفتاح التأويلي الأول لثنائية الحصار والحرية.
  • بناء الشخصيات وتقنية «التجهيل أو سمه عدم التسمية»: تفكيك الفضاء (بمعناها الواسع) الدرامي بين سلطة الجلاد وصمود الضحايا (المناضلين)، وقراءة غياب الأسماء الصريحة بوصفه تقنية لصناعة «البطل الجمعي» ومقاومة الطمس الوجودي الممارَس من الجلاد أو السلطة.
  • زمن الزنزانة وطاقة الاسترجاع (الفلاش باك): كيف واجهت الذاكرة المفتوحة (الحرة) رتابة الحبس الفيزيائي وتداعيات التحطيم العصبي في بيوت الأشباح؟
  • المقاربة الأسلوبية والسيميائية للغة: التوتر البنائي بين الجمل الفعلية القصيرة اللاهثة في رصد العنف والتدفق الشاعري الحامي لإنسانية الجسد المُنتهَك.
  • سيكولوجيا وسوسيولوجيا القهر: محاولة تشريح الميكانيزمات (الآليات) النفسية للجلاد من ناحية والضحية (المناضل) من ناحية مقابلة، وامتداد منظومة التخويف بل الترويع إلى تفكيك النسيج الأسري والمجتمعي في الفضاء العام.
  • موقع الرواية في المشهد والريادة النقدية: مقارنة الرواية بمدار الرواية الكلاسيكية (شرق المتوسط نموذجاً)، وبيان أثرها التأسيسي على السرد السوداني اللاحق (بر.كة ساكن ومحمد بدوي مصطفى) على سبيل المثال.

قراءة تسعى لإعادة الاعتبار لنص رائد شرع أبواب الحرية في زمن الصمت. نلتقي مع الحلقة الأولى قريباً (آمل ذلك دعواتكم ودعواتكن). بالتأكيد ملاحظاتكم وملاحظاتكن الأولية تساهم في إثراء المحاولة. تحياتي نادر.

#ملف_الهدف_الثقافي #نادر_السماني #ملكة_الفاضل #رواية_سودانية #أدب_المعتقلات #نقد_أدبي #ثقافة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.