محاكم عادية أم محاكم خاصة؟

صحيفة الهدف

حول أمر تأسيس محاكم جرائم الأسلحة والذّخيرة والمفرقعات وجرائم المخدّرات والمؤثرات العقلية

المُحلل السّياسى والمحامي عبد المنعم الأمين

بتاريخ 20 أغسطس/ آب 2026م ، أصدر رئيس القضاء الذي عيّنهُ قبلُ حين، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، أمراً بتأسيس محاكم خاصّة بجرائم الأسلحة والذّخيرة والمفرقعات وجرائم المخدّرات والمؤثرات العقلية، وقد درجت السُّلطة القضائية منذ العام 1989م ، مروراً بإنقلاب 25 إكتوبر 2021م وإبّان حرب 15 أبريل  العبثية 2023م، الدائرة الآن درجتْ على إصدار أوامر تأسيس لمحاكم خاصّة، رُغم أنّ تلك الجرائم من اختصاص المحاكم العادية، صاحبة الاختصاص الأصيل، الذي يقتصي أن يمثُل المتهم أمام قاضيه الطبيعي .

  ففي أوائل التّسعينيات، إبّان دكتاتورية الأنقاذ المتأسلمة، أصدر رئيس القضاء الأسبق في ذلك الوقت، أمراً بتأسيس محكمة مختصّة، خاصة بالقضايا التي ترفعها ( الشّركة السُّودانية للاتصالات) التي كانت تُعرف ب( شركة سُوداتل) وتم تسمية المحكمة نفسها بإسم الشّركة (محكمة استرداد مديونيات سُوداتل) ، ومن إسمها يتّضح تحديد المراكز القانونية لطرفي الدّعوى، قبل النّظر فيها ، فالشّركة هي ( الدّائن) والمواطن هو ( المدين ) الأمر الذي أدى أنّ تُوجّه انتقادات دستورية وقانونية عنيفة و رصينة لتلك المحكمة، كونها تخالف الإتفاقيات والمعاهدات الدّولية ذات الصّلة، وشروط المحاكم العادلة، وأدّى الضغط والنّقد والإحتجاجات  لتغيير الإسم إلى “محكمه سوداتل” ثم أُلغيت المحكمة، بانعقاد الإختصاص في قضايا الشّركة أمام القضاء العادي والطّبيعى.

وبدلاً عن الاستفادة من تراث السُّلطة القضائية وتجربتها في تحقيق العدالة، نرى أنّ رئيس القضاء، يسير في ذات طريق سلفه، وذلك بإصداره بتاريخ 20 أغسطس 2026م، أمر تأسيس محاكم جرائم الأسلحة والذّخيرة والمفرقعات، وجرائم المخدّرات والمؤثرات العقلية، رُغم أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية، ونظر مثل هذه الجرائم، والتي تتوافر فيها كافة شروط المحاكم العادلة وتلتزم بالقاعدة الأصولية: (المتّهم برئ حتي تثبُت إدانته فوق مرحلة الشّك المعقول) بينما المحاكم الخاصة أو المختصّة تعمل على إعمال قاعدتها (المتهم مدان حتي وإن أثبت براءته) وهذا إخلال بميزان العدالة، سيما أن السُّلطة القضائية بعد إنقلاب الرّدة في إكتوبر2021م وحرب أبريل العبثية 2023م، لا تتمتّع بالإستقلالية،بل منذ  العام 1989م، والاستقلالية هى أساس إقامة العدل وتحقيق العدالة.وعلى تجمّعات القانونيين والمحامين والقضاة، ، مواجهه هذه المحاكم  نقد القصور الذي شابها وكشف مخالفتها لأصول العدالة. إذ لا تستقيم العدالة، وقواعدها وتشريعاتها عوجاء، في ظل الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وعليهم اليقين ما ضاع حقُُ وراءهُ مُطالب.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.