كيف نفرق بين المثقف الأصيل والمثقف المقلد؟

صحيفة الهدف

زكريا نمر

يقول الدكتور علي شريعتي في كتابه “مسؤولية المثقف”: في كل مجتمع إنساني هناك شريحة أو طبقة من الناس تُدعى بشريحة المثقفين، وهذا أمر مفروغ منه لدى كل المجتمعات، حيث يسهل علينا التفريق بين من لديه فكر وثقافة ورأي في مجتمعه وبين غيره ممن ينتمي إلى طبقة أخرى كالعامل مثلاً. ولكن السؤال الذي يبقى مطروحاً: هل يمكننا أن نميّز في طبقة المثقفين هذه من منهم مثقف أصيل ومن منهم المُقلّد؟ حسناً، يقول شريعتي إن شريحة المثقفين في المجتمعات غير الأوروبية -من أفريقية وآسيوية وأمريكية لاتينية- نسخة مقلدة تماماً عن شريحة المثقفين في أوروبا بلا زيادة أو نقصان. كيف ذلك؟ سنواصل التعمق في الكتاب لنعرف سبب هذا التصريح.

فإن المثقف لا يظهر عن طريق الترجمة والنسخ والتقليد؛ يمكنه أن يكون متعلماً نعم، ولكن ليس مثقفاً. المثقف هو صاحب فكر جديد، ليس بالضرورة أن يكون متعلماً، وليس ضرورياً أن يكون فيلسوفاً ولا مهتماً بالعلوم الحديثة، لكن المثقف هو من يُحسُّ عصره ويفقه مجتمعه والناس من حوله، ويفهم كيف يفكر الآن، لا أن يتقمص خصائص مثقف آخر في مجتمع غير مجتمعه، بل ويحس بالمسؤولية تجاه مجتمعه، وعلى أساس هذه المسؤولية يكون مستعداً للتضحية.

يجب في البداية أن ندرك أننا عندما نكون في حضرة المفكر علي شريعتي يجب أن نعلم أننا أمام شخصية فريدة ونوعية لا تتكرر كثيراً؛ فهو شخص مخلص لدينه ومتحرر من الجمود القبلي والجهوي، لذلك غالباً ما تكون أفكاره واضحة ومخلصة، وقد تم عرضها بناءً على بحث علمي؛ حيث إنه يتحدث ولديه خلفية علمية كبيرة.

المثقف في صورته التي ينبغي أن يكون عليها بعد أن هدم وثاق المحيط وتعقيدات التقاليد وقرر بعزم راسخ وإرادة ثابتة ألا يتبع هذه القوالب الجامدة، فهو يقدم المثقف المُنهمك في إقامة النشاطات الاجتماعية التي تصوغه إنساناً واعياً ومجاهداً بارزاً، بدلاً من أن يقضي وقته منكباً على مطالعة الكتب دون تأثير.

يعرض لنا شريعتي المثقف ومسؤوليته في المجتمع وكيفية ظهوره في المجتمع الأوروبي والمجتمعات الآسيوية والأفريقية وغيرها من المجتمعات، ويتحدث أيضاً عن رسالته في المجتمع الإنساني عموماً ومجتمعه خصوصاً، والرسالة التي ينبغي عليه أن يؤديها، ويوضح الفرق بين المثقف الأصيل والمثقف المقلد، ثم يناقش العديد من النقاط، بدايةً من تشكيل طبقة أهل الفكر، وخصائص طبقة المثقفين في القرن السابع عشر، انتقال سمات المثقف الأوروبي إلى المجتمعات الأخرى، نسبية الحقائق الاجتماعية، جغرافية الكلام، العلمانية المنحرفة، الحضارات الأصلية والحضارات.

فإن المثقف هو من يحارب السذاجة في التفكير، هو من يحارب “اللاجدوائية” واللامبالاة والحياة التي تخلو من هدف، والفساد والابتذال والفراغ الفكري، وكبت دوافع المقاومة لدى شرائح المجتمع المختلفة.

#ثقافة #فكر #علي_شريعتي #المثقف #نقد #أدب #ملف_الهدف_الثقافي #الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.