صلاح الدين ابوالقاسم
كلما اشتدت الضغوط الداخلية والخارجية، عاد الفريق أول عبد الفتاح البرهان لطرح شعارات الحوار والانفتاح السياسي. غير أن التجربة السودانية خلال السنوات الماضية تجعل من الصعب التعامل مع هذه الدعوات باعتبارها تحولاً حقيقياً في الموقف، بل تبدو أقرب إلى محاولة لكسب الوقت وإعادة ترتيب موازين القوى.
فلو كانت هناك إرادة سياسية صادقة للحوار، لما أُغلقت أبواب العملية السياسية بانقلاب 25 أكتوبر، ولما استمرت الحرب التي دفعت البلاد إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها. الحوار لا يبدأ بالخطابات، وإنما بإجراءات تبني الثقة، وفي مقدمتها وقف الحرب، وإطلاق عملية سياسية شاملة لا تستثني أحدا عدا المؤتمر الوطني وواجهاته ولا تُدار تحت هيمنة السلاح.
ويبدو أن البرهان ما زال أسير تحالفات القوى التي ساندت الانقلاب، وهي قوى اعتادت استخدام لغة الحوار في العلن، بينما تعمل في الواقع على إطالة أمد الأزمة للحفاظ على نفوذها. ولذلك فإن أي دعوة للحوار لا تترافق مع خطوات عملية وملموسة ستظل مجرد رسالة للاستهلاك السياسي أكثر منها مشروعاً لإنقاذ السودان.
لقد دفع السودانيون ثمناً باهظاً للصراع، ولم يعد لديهم ترف انتظار مبادرات شكلية أو وعود مؤجلة. ما يحتاجه السودان اليوم ليس إدارة الأزمة، بل إنهاؤها، والانتقال إلى سلطة مدنية كاملة تستمد شرعيتها من الشعب، لا من فوهة البندقية.
إن التاريخ لا يقيس القادة بما يقولون، بل بما يفعلون. وحتى الآن، لا تزال الفجوة واسعة بين خطابات البرهان وواقع السودان الذي يزداد نزيفاً يوماً بعد يوم.

Leave a Reply