خالد ضياء الدين
«ما نقص مال من صدقة»، «أنفق يا ابن آدم أُنفق عليك»، «اتقوا النار ولو بشق تمرة».
عندي قريبتي، الله يوسع رزقها، زولة أخرة. فاهمة الدنيا صاح، عايشاها، لكن عينها وقلبها هناااك في الآخرة.
زولة كريمة كرم ما عادي، تلحق الملهوف، وتجبر المكسور، وتدي المحتاج. الفي يدها ما حقها، ودائمًا تسأل: في زول محتاج؟ في زول عيان؟ تسأل من فلانة الزوجها اتوفى، أو الأسرة الفلانية الضاقت بيها الدنيا.
بتدي في صمت عجيب. قدر ما الله يديها، بتدي.
ربنا سخرها لعمل الخير وحببه ليها.
والله ما عايز أكسر ضهرها وأزكيها على ربنا، وهو أعلم بها، ولا عايز أتكلم عنها إلا عشان الناس تقتدي بيها وبالزيها.
أجمل حاجة فيها إنها ما بتحب تعود الناس على الأخذ وبس، بتحاول تأمن ليهم مصدر رزق. هاك اشتري ركشة، أفتح ليك دكان، أعمل ليك ورشة، اشتري أمجاد… المهم بتحرص تديك مشروع يعيشك ويغنيك عن سؤال الناس.
بتشتري مبردات موية توزعها على المدارس وأماكن الازدحام، وتركب مكيفات في الخلاوي، وتساهم في أي باب خير يفتح قدامها.
الزولة دي ربنا يجزيها ألف خير، ويخلف عليها بالبركة. ولدت وربت، وأولادها ما شاء الله عليهم فروع من أصل طيب. ناس صدقة، ولحاقين للناس، وقدر ما الله يديهم بيدوا، وبرضو في صمت عجيب. أسرة كاملة ما شاء الله عليها، اتربت على البذل، بدسو صدقتهم لامن شاف ولا من سمع.
ما بحكي ليكم قصتها عشان أمدحها، لكن عشان أقول لينا كلنا: الخير ما محتاج ملايين، كل زول يعمل على قدر استطاعته.
جارك بات جيعان؟ الحقو بصحن فول، يمكن يكون سبب في دخولك الجنة.
الموية قاطعة؟ اشتريت برميل من الكارو؟ كب جركانتين في بيت اليتامى.
معاك كيش عيش؟ شيل جزء منه وأديه للمحتاج بالدس.
عود يدك تدي، وخلي قلبك يحس بالحواليك. وما تخلي تفكيرك محصور في بيتك. شوف أبوك وأمك قبال عيالك، الأكلة السمحة عندهم نصيب فيها، والهواء البارد من حقهم طالما الله قدرك.
أما قريبتي دي، والما ح تقرأ كلامي دا، ياريت نتمثل بيها، لأنها بتمثل قيم الإسلام والإنسانية والرحمة. وياريت تدعو ليها بظهر الغيب، ربنا يقويها، ويزيدها من فضله، لأنها بتدي عطاء من لا يخشى الفقر.
وكيف تخاف الفقر وهي موقنة بوعد ربنا؟
﴿ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾.
البخاف ينفق عشان ماله ما ينقص، غلطان. لأن البركة هي البتحفظ المال، وما كل زيادة في الرصيد زيادة حقيقية. ممكن الزول يقعد يحرس كنزه، وبعد شوية يبتليه ربنا بعلاج، أو سرقة، أو خسارة تجارة، يضيع فيها أضعاف القروش الخاف يصرفها في الخير.
وخلي في بالك دعاء الملائكة، قال النبي ﷺ: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا».
أها… مش أفضل ليك تثق في ربنا وتنفق عشان يخلف عليك، بدل ما تمسك مالك وتعيش خايف من الفقر، ويمكن تخسر أضعاف ما كنت حتتصدق بيه؟
ما تنسوها بالله من صالح الدعاء، دخلوها معاكم، فما في أجمل من دعوة عبد لأخيه بظهر الغيب، وما أجمل أن يدعو مسلم لمسلم وهو لا يعرفه.
اللهم حسن أعمالنا وأقوالنا، وحبب إلينا عمل الخير، وحبب الخير إلينا.
ربنا يزيدها ويزيدنا وزيدكم من فضله ورحمته.
آمين، آمين، آمين يا رب العالمين.

Leave a Reply