في سبيل البعث قراءة في فكر المؤسس (1)

صحيفة الهدف

العروبة كما أرادها القائد المؤسس ميشيل عفلق لا كما يصورها خصوم البعث

أمجد السيد

إذا كان من حق أي شخص أن يختلف مع حزب البعث العربي الاشتراكي، فمن حقنا أيضاً أن نطالبه بأن يختلف مع ما يقوله الحزب، لا مع ما ينسبه إليه خصومه. فالاختلاف الفكري قيمة، أما التشويه فليس سوى وسيلة للهروب من مواجهة الأفكار.

ولعل أكثر القضايا التي تعرضت للتشويه هي مفهوم العروبة. فكلما ذُكر حزب البعث، سارع البعض إلى اتهامه بالعنصرية، بل ذهب آخرون إلى حد القول إن هذا الفكر لا مكان له في السودان لأنه بلد متعدد الأعراق والثقافات. وللأسف، تكررت هذه الاتهامات حتى تحولت عند البعض إلى حقائق لا تحتاج إلى دليل، مع أن كثيراً ممن يرددونها لم يقرأوا سطراً واحداً من كتابات القائد المؤسس ميشيل عفلق.

ولا أكتب هذه السطور طلباً لتبرئة حزب البعث، ولا سعياً إلى إقناع الناس بالانتماء إليه، فذلك حق يملكه كل إنسان وفق قناعته. لكنني أؤمن بأن من حق القارئ أن يعرف الفكرة من مصدرها، وأن يحاكمها إلى نصوصها، لا إلى الانطباعات أو الخصومات السياسية.

ولهذا اخترت أن أبدأ هذه السلسلة بالعودة إلى كتاب في سبيل البعث لأنني أعتقد أن كثيراً من الجدل الدائر حول العروبة ما هو إلا نتيجة لغياب القراءة، أو الاكتفاء بما يقوله الخصوم عن فكر البعث . فالقاعدة البسيطة تقول إذا أردت أن تعرف فكرة فاقرأ لأصحابها قبل أن تقرأ لمنتقديها.

إن السؤال الذي أطرحه على كل من يصف البعث بالعنصرية هو هل قرأت للقائد المؤسس ميشيل عفلق؟ فإن كانت الإجابة نعم، فأرنا النص الذي يقول إن العروبة لون، أو أن العربي أفضل من غيره بسبب عرقه أو نسبه. أما إذا كانت الإجابة لا، فكيف يستقيم إصدار حكم على فكرة لم تُقرأ؟

في تقديري، لا يحتاج حزب البعث إلى من يدافع عنه بقدر ما تحتاج أفكاره إلى أن تُقرأ كما كُتبت، لا كما صُورت. ولذلك لن يكون هدفي في هذه السلسلة الرد على الأشخاص، وإنما العودة إلى النصوص المؤسسة، لأن الأفكار لا تُناقش بالشعارات، وإنما بالحجة والدليل.

وفي الحلقة القادمة، سنقرأ معاً كيف عرّف القائد المؤسس ميشيل عفلق العروبة في سبيل البعث ولماذا أكد أنها رسالة حضارية وثقافية وإنسانية، وليست رابطة عرقية كما يحاول خصوم البعث تصويرها.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.