السودان خسر ربع مليون هكتار من غاباته والحرب تغيّر تفاصيل الحياة

صحيفة الهدف

#الهدف_تقارير

تعاني غابات السودان انحساراً كارثياً ومستمراً نتيجة الحرب الدائرة، ممثلاً في الحرائق، القطع الجائر للأشجار، والنزوح البشري الذي أدى إلى الاعتماد على الحطب مما يفتح باباً لمخاوف بيئية متزايدة، مع ارتفاع الطلب على الأخشاب بوصفها مصدراً للطاقة.

وتعزز هذه المخاوف تقارير حكومية ، كشفت أن السودان خسر نحو ربع مليون هكتار من غاباته بفعل تداعيات الحرب، نتيجة التوسع في قطع الأشجار لإنتاج الحطب والفحم، إلى جانب تراجع الرقابة على الموارد الطبيعية في مناطق واسعة من البلاد.

يرى مختصون أن استمرار الاعتماد على الحطب، إذا اتسع نطاقه، قد يضاعف الضغوط على الغطاء النباتي، ما لم تُوفَّر بدائل للطاقة وتُفعَّل إجراءات تحد من القطع الجائر للأشجار.

ومع انهيار الخدمات الأساسية وندرة الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة، اضطرت آلاف الأسر إلى العودة لاستخدام الحطب والفحم كمصادر بديلة للطاقة، الأمر الذي أدى إلى تصاعد واسع في عمليات قطع الأشجار واستنزاف الأحزمة الغابية، كما أسهمت موجات النزوح الداخلي في زيادة الضغط على الغابات، بعد انتقال أعداد كبيرة من السكان إلى مناطق أكثر أماناً وإقامة مساكن مؤقتة، وسط غياب شبه كامل للرقابة البيئية وتطبيق القوانين.

مع انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع أسعار وندرة الغاز اصبح عودة الحطب إلى المخابز ليس مجرد تبدل في نوع الوقود، بل تعكس تحولات أعمق فرضتها الحرب على الاقتصاد والحياة اليومية. فالرغيف، الذي ظل لعقود رمزاً للاستقرار المعيشي، أصبح اليوم شاهداً على أزمة طاقة متفاقمة، وارتفاع غير مسبوق في تكاليف الإنتاج، وضغوط بيئية متزايدة.

وإعادة تشغيل الأفران التقليدية لضمان استمرار إنتاج الخبز، يشكل وجه آخر للقطع الجائر للغابات وبالتالي التأثير على الغطاء النباتي.

وبين أفران عادت إلى العمل بالحطب، وغابات تدفع ثمن أزمة الطاقة، تتجسد واحدة من أكثر مفارقات الحرب، وجد السودانيون أنفسهم مضطرين إلى استدعاء أدوات الماضي لضمان استمرار أبسط مقومات الحياة هو رغيف الخبز، دون إعتبار للتكلفة الغالية وانحسار مساحات الغطاء النباتي، (الغابات).

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.