نهب باسم التكافل وعسكرة للتعليم:

صحيفة الهدف

بقلم حاجه فضل كرنديس

أين ذهبت أموال المعلمين وأرباح مشاريعهم؟

سؤال ظل يفرض نفسه طويلا  اذ ظل

ظل المعلم السوداني  عبر عقود طويلة  ، يمثل الركيزة الأساسية لبناء المجتمع  وقد  خاض خلالها معارك تاريخية ناصعة في سبيل صون كرامته وانتزاع حقوقه المشروعة خلال نظام البشير . غير أن  تلك الحقبة  شهدت أبشع صور الاستغلال  حيث تحولت التشكيلات النقابية الموالية للنظام البائد نقابة عمال التعليم   (نقابة المنشأه ) من أداة حماية  لحقوق المعلمين إلى وسيلة للتكسب التجاري وتراكم الأموال على حساب القوت اليومي للمعلم .

على مدى سنوات  ظلت مرتبات المعلمين تئن تحت وطأة استقطاعات شهرية إجباريّة وخالية من البدلات المستحقة . استقطاعات  فُرضت تحت مسميات براقة مثل  برج المعلم ، مستشفى المعلم  ،  صالة المعلم وشركة المعلم  . وهي منشآت عُرضت وقتها كبشارة لواقع جديد يكفل للمعلم العيش الكريم. لكن الحقيقة المرّة انكشفت سريعاً  اذ  لم تكن هذه المؤسسات سوى إمبراطوريات استثمارية شُيّدت بعرق الجباه لتُدار لصالح فئة محددة من نافذي النظام البائد. او ما يسمي  بنقابة عمال التعليم   والاتحاد العام للمعلمين .

وهنا يطرح الشارع التعليمي السؤال المفصلي  ماذا استفاد المعلم البسيط من هذه المنشآت ؟ هل وجد رعاية طبية مجانية في ذلك مستشفى المعلم  حين داهمه المرض ؟ أين ذهبت الملايين المتراكمة وأرباح  صالة المعلم وبرج المعلم   ؟  اين ذهبت أسهم   شركة المعلم ؟ والأنكأ من ذلك  في ظل الظرف الاقتصادي الطاحن الذي يستوجب رفع الحد الأدنى للأجور    لمجابهة أدنى متطلبات المعيشة  تقرر  نقابة عمال التعليم   غير الشرعية   استقطاع 3000 جنيه قسراً من مرتب المعلم المتهالك أساساً والذي لا يحتمل أي استقطاع .

لم تقف المعاناة عند هذا الحد  بل إن المعلمين يخوضون اليوم معركة بقاء مع تراكم متأخرات مرتباتهم المستحقة منذ عام 2023 وحتى عام 2026 دون حلول جذرية. وحينما مارس المعلم حقه المكفول قانوناً بالإضراب والمطالبة بقوته وقوت أطفاله ، جاء الرد الصادم بفرض البدائل المتمثلة في المستنفرين والعساكر لإدارة الفصول الدراسية . إن هذا الإجراء لا يمثل فقط تعدياً على المهنة، بل يضع التلاميذ في بيئة تعليمية مخيفة وينحدر بالعملية التربوية نحو عسكرة تامة للمدارس تقتل الإبداع وتزرع الخوف. كذلك تم نقل تعسفي للمعلمين المضربين وفضل من الخدمة وايقاف عن العمل .

إن هذا الميراث الثقيل من الظلم والاستغلال يضع جموع المعلمين اليوم أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية  إن استرداد الحقوق المسلوبة وتفكيك نهج التمكين والاستغلال الذي أرسته دولة الكيزان القديمة يفرضان على الجميع التسامي فوق الفوارق  وتوحيد صفوف المقاومة ضد السياسات التي سلبته حقه وأفسدت بيئته التعليمية، لتأسيس واقع جديد يعيد للمعلم كرامته وللمدرسة رسالتها التربوية النبيلة.

ولا زال الطريق طويل ونرفض بشده استقطاع نقابة المنشأة .

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.