د. النابغة محمد نجيب
تختلف واجبات وأولويات التعليم العالي في ظروف الح.رب اختلافًا جذريًا في الظروف الطبيعية.
في الظروف الطبيعية تكون الوزارة مسؤولة عن
* تطوير الجامعات
* تحسين الجودة
* البحث العلمي
* التوسع في البرامج الأكاديمية
اثناء الح.رب تظهر مسؤولية إضافية تسمى في أدبيات إدارة الأزمات استمرارية التعليم وفيها تكون الحوجة لإدارة مركزية لإدارة الأزمات بمهام يومية وتكون واجباته الملزمة خمسة رئيسية
1. متابعة الوضع الأمني
* تحديد الجامعات الآمنة وغير الآمنة
* تحديث حالة كل جامعة اسبوعيًا
* إصدار قرارات سريعة بشأن الدراسة والامتحانات
2. قاعدة بيانات مركزية
* إحصاء لعدد الطلاب في كل جامعة
* أماكن نزوح الطلاب
* حصر هيئة التدريس داخل وخارج السودان
* تقييم حالة المباني والمعامل
* نسب انتظام الدراسة
هذه الإحصائيات مهمة لكي لا يكون القرار مبني على تقديرات
3. سيناريوهات جاهزة
* تشمل أين ينتقل الطلاب في أي حالة طارئة ومن يستضيفهم وكيف تستمر الامتحانات وكيف تنقل السجلات الأكاديمية .
أي أن تكون الخطط جاهزة عند أي طارئ وقبل وقوعه
4. حماية الكفاءات
* وهذه تتطلب قاعدة بيانات بهيئة التدريس داخل وخارج البلاد والكفاءات الوطنية خارج القطر وتواصل مستمر معهم وتكليفات بالتدريس عن بعد وفق الحوجة وبرامج جادة لاستبقائهم أو إعادتهم
5. التنسيق المركزي
* وفيه تكون الوزارة وإدارتها المعنية بإدارة الأزمات حلقة وصل فعالة بين الجامعات ووزارة المالية ووزارة الاتصالات والولايات والمنظمات الدولية حتى لا تعمل كل جامعة بصورة منفردة
أهمية ذلك الطرح لأن كثير من إدارات الجامعات حاليًا تعمل على اجتهاد إدارتها ورغم أن هذا ساعد في استمرار الدراسة في ظروف صعبة لكنه أدى لتفاوت ملحوظ ومقلق في الجودة الأكاديمية والخدمات .. وهذا التوجه لإدارة الأزمات لا يلغي استقلالية الجامعات في القرار الأكاديمي بقدر ما يوفر معلومات ومعايير موحدة ودعم سريع وتنسيق افضل .
وفي هذا يكون ترتيب أولويات أجندة التعليم العالي في زمن الح.رب كالتالي :
* إدارة مركزية للأزمات والطوارئ
* السماح بالتعليم الالكتروني وفق الحوجة
* عدم إغلاق المراكز الداخلية والخارجية في أماكن نزوح الطلاب
* تحسين شروط الخدمة لهيئة التدريس والعاملين
* الاستعانة بالخبرات الأكاديمية داخل وخارج البلاد لسد النقص
* ثم في مراحل لاحقة بعد استعادة الاستقرار تبدأ إعادة إعمار المباني والمعامل وسد النقص بالتعيين لهيئة التدريس
الخطأ الذي يمكن أن تقع فيه وزارة التعليم وإدارة أزمتها أن تتعامل بعقلية مرحلة مابعد الح.رب أي البدء بإجراءات بعيدة المدى قبل ضمان بقاء النظام التعليمي حيًا
أما الإصلاح المؤسسي لا ينبغي تأجيله إلى مرحلة مابعد الح.رب بل يجب أن يكون مسارِا أفقيًا متوازيًا مع كل المراحل .. ويجب أن لا تسقط في فخ التركيز فقط على المباني والتعيينات واستعادة الوضع القديم فقط بينما الفرصة الحقيقية هي في إعادة بناء نظام تعليمي عال أكثر جودة وأكثر مرونة من النظام السابق .. والح.رب كشفت أن الإصلاحي المؤسسي قد يكون أهم في بعض الجوانب من بعض الإجراءات المادية .. لأن الح.رب كشفت مشكلات كانت موجودة سلفًا مثل ضعف البيانات وتفاوت الجودة والتوسع غير المنضبط وضعف تمويل البحث العلمي وبالتالي يمكن اعتبار الح.رب -رغم قسوتها- فرصة لإعادة تصميم النظام التعليمي وليس فقط ترميمه.

Leave a Reply