البطولات لا يصنعها المال وحده.. بل تصنعها الإدارة

صحيفة الهدف

أمجد السيد

في كرة القدم، لا تكذب الأرقام، ولا تجامل البطولات أحداً. فالتاريخ قد يمنحك الجماهيرية، والمال قد يوفر لك أفضل اللاعبين، لكن الإدارة وحدها هي التي تحوّل الإمكانات إلى إنجازات.

خلال ثماني سنوات فقط، نجح النادي الأهلي المصري، بقيادة الكابتن محمود الخطيب، في حصد 25 بطولة؛ ليؤكد أن الاستقرار الإداري، والرؤية الواضحة، والعمل المؤسسي، هي الركائز الحقيقية لصناعة الأمجاد.

وعندما ننظر إلى “الهلال السوداني”، أحد أكبر أندية أفريقيا وأكثرها جماهيرية، نجد أن المشكلة لم تكن يوماً في غياب المال، أو ضعف القاعدة الجماهيرية، أو قلة المواهب. بل إن الهلال ظل يحظى عبر سنواتٍ طويلةٍ بدعمٍ ماليٍ وإعلاميٍ وجماهيريٍ كبير، لكنه لم ينجح في ترجمة ذلك إلى مشروعٍ رياضيٍ متكاملٍ يقوده إلى منصة التتويج القاري.

منذ عام 2003، تعاقبت على رئاسة الهلال إداراتٌ عديدة، ولكلٍ منها اجتهاداتها وإسهاماتها، لكن المحصلة النهائية تؤكد أن الإنجاز القاري الذي تنتظره الجماهير ما زال غائباً، وأن التغيير المستمر في الأجهزة الفنية، والاعتماد على الحلول قصيرة المدى، وعدم استقرار المشروع الرياضي؛ كلها عوامل حالت دون بناء فريقٍ قادرٍ على المنافسة حتى النهاية.

إن كرة القدم الحديثة لم تعد تُدار بالعاطفة أو بالاجتهاد الفردي، بل أصبحت صناعةً متكاملةً تقوم على التخطيط، والحوكمة، والاستثمار في الأكاديميات، والإدارة الاحترافية، والاستقرار الفني والإداري. وهذا تحديداً ما نجح الأهلي في ترسيخه، وما يحتاج الهلال إلى ترجمته على أرض الواقع.

ولا ينبغي أن يتحول أي نقدٍ للإدارات إلى خصومةٍ شخصية؛ فالكثير ممن تولوا قيادة الهلال قدموا أموالاً وجهوداً تستحق التقدير، لكن التقييم في الرياضة لا يكون بالنوايا ولا بحجم الإنفاق، وإنما بما تحققه الفرق داخل المستطيل الأخضر. فالنجاح الإداري يُقاس بالبطولات، وبالاستدامة، وبقدرة النادي على صناعة فريقٍ يبقى منافساً عاماً بعد آخر.

مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، يبقى الأمل معقوداً على أن تضع جماهير الهلال مصلحة ناديها فوق كل الاعتبارات، وأن تمنح ثقتها لمن يمتلك مشروعاً إدارياً ورياضياً واضحاً، لا مجرد وعودٍ انتخابيةٍ أو حضورٍ إعلامي.

فالهلال أكبر من الأشخاص، وأكبر من المجالس، وأكبر من أي مرحلة. وجماهيره لا تبحث عن رئيسٍ ينفق أكثر، بل عن إدارةٍ تبني أكثر، وتخطط أفضل، وتحوّل حلم البطولة الأفريقية من أمنيةٍ متكررةٍ إلى واقعٍ يليق بتاريخ النادي ومكانته.

فالمال قد يبني فريقاً لموسمٍ واحد، أما الإدارة الحكيمة فتبني نادياً ينتصر لسنوات.

#الهلال_السوداني #الأهلي_المصري #الرياضة_السودانية #إدارة_رياضية #الهدف_الرياضي #كرة_القدم #بطولات #استقرار_إداري #رؤية_رياضية #الموج_الأزرق

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.