روفايل: المحرر الرياضي
في زمنٍ أصبحت فيه كرة القدم مجرد لعبة أرقامٍ وإحصائيات، يطل “هيثم حسن” ليُذكّر الجميع بأن الموهبة ما تزال قادرةً على صناعة الفارق.
هو لاعبٌ يُراوغ بثقة، ويتحرك بخفة، ويلعب بعقل الفنان، حتى بدا وكأنه امتدادٌ طبيعيٌ لمدرسة المهارة المصرية التي طالما أمتعت الجماهير.
جذورٌ مصرية.. ونشأةٌ أوروبية
بدأت الحكاية عندما غادر والده، السيد يسري فؤاد عبد الحليم حسن، إلى فرنسا عام 1984 بحثاً عن فرصة عمل، وهناك تزوج من سيدة تونسية ورُزق بهيثم وشقيقته.
وُلد هيثم ونشأ في فرنسا، وتلقى تعليمه هناك، لكن جذوره النوبية المصرية ظلت حاضرةً في وجدانه، حتى جاء وقت الاختيار؛ فاختار أن يحمل قميص منتخب مصر بكل فخرٍ وانتماء.
الشارع.. الأكاديمية الأولى
لا يُخفي هيثم أن الفضل الأكبر في تكوين شخصيته الكروية يعود إلى الشارع، حيث كان يقضي ساعاتٍ طويلةً في اللعب مع أصدقائه بعد انتهاء اليوم الدراسي، إلى جانب ممارسته لرياضة الكاراتيه، وهو ما أكسبه سرعة الحركة والمرونة والقدرة على المراوغة في أضيق المساحات.
من “شاتورو” إلى “الليغا”
بدأ مسيرته في أكاديمية باريس، قبل أن ينتقل إلى “شاتورو” وهو في الخامسة عشرة، وهناك وقّع أول عقدٍ احترافيٍ ليصبح ثاني أصغر لاعب محترف في تاريخ النادي.
وفي عام 2020، انتقل إلى “فياريال” الإسباني، ثم خاض تجارب إعارة مع “ميرانديس” و”سبورتينغ خيخون”، قبل أن يجد المكان الذي أطلق موهبته مع “ريال أوفييدو”، حيث قاد الفريق للصعود إلى الدوري الإسباني الممتاز، ونال جائزة أفضل لاعب في النادي، مؤكداً أنه يملك من الإمكانات ما يؤهله للنجاح في أعلى المستويات.
حين يتحدث بالقدم اليسرى
يستلهم هيثم كثيراً من مهارات أساطير اللعبة، لذا تبدو لمساته مليئةً بالخيال، ومراوغاته أشبه بلوحاتٍ فنيةٍ تعيد إلى الأذهان زمن اللاعبين الذين كانت الجماهير تذهب إلى الملاعب من أجل مشاهدتهم فقط.
اختار مصر.. رغم الإغراءات
رغم رغبة والدته في أن يُمثّل منتخب تونس، فإن هيثم لم يتردد في اختيار منتخب مصر، وفاءً لوطن والده وجذوره النوبية، مؤكداً أن الانتماء الحقيقي لا تُحدده شهادة الميلاد، بل تُحدده القناعة والقلب.
المونديال.. إعلان الميلاد
حرم خطأٌ إداريٌ هيثم من المشاركة في الدور الأول من كأس العالم، لكن الفرصة التي جاءت لاحقاً كانت كافيةً ليُقدّم نفسه للعالم؛ فأمام أستراليا قدم أداءً لافتاً، وأمام الأرجنتين خطف الأنظار بمراوغاته وثقته، وصنع الهجمة التي جاء منها الهدف الثاني، وسجل هدفاً رائعاً ألغاه الحكم في قرارٍ أثار جدلاً واسعاً، لكنه خرج من المباراة وقد كسب احترام الجماهير والمتابعين.
امتدادٌ لمدرسة المهارة
عندما تشاهد هيثم حسن وهو يواجه المدافعين واحداً تلو الآخر، تستحضر تلقائياً أسماءً صنعت تاريخ المهارة المصرية؛ من أحمد الكاس، إلى عبد الستار صبري، ثم شيكابالا، والخطيب وطاهر أبو زيد وابو تريكة.. واليوم يواصل هيثم كتابة فصلٍ جديدٍ من الحكاية. إنه لاعبٌ لا يكتفي بتمرير الكرة، بل يمنحها روحاً، ولا يبحث فقط عن الفوز، بل عن المتعة أيضاً.
ولهذا السبب، لم يحتج هيثم حسن إلى وقتٍ طويلٍ ليكسب قلوب المصريين؛ لأنه أعاد إليهم شيئاً افتقدوه طويلاً؛ لاعباً يجعل الجماهير تقف من مقاعدها انتظاراً للمسة، أو مراوغة، أو لحظة إبداعٍ لا يصنعها إلا أصحاب الموهبة الاستثنائية.
#هيثم_حسن #منتخب_مصر #كرة_القدم #الهدف_الرياضي #المونديال #مواهب_مصرية #النوبة #الموهبة_المصرية #الهدف_تقارير #لاعبون_محترفون

Leave a Reply