فزعُ الحرب والسؤال

صحيفة الهدف

د عبدالمتعال قرشاب

حين نامت الخرطومُ والليلُ سَجَى
انبلجَ من فوقنا صباحُ الرَّدَى
وما أدراكَ ما صباحُ الرَّدَى؟
فإذا بِدَوِيِّ المدافعِ يردّدُهُ الصدى
وأزيزُ “الميراجِ” يجتاحُ المدى.
هذا جاري جاءَ يجري في عَجَل
وذاكَ يسألُ عمّا جَرَى،
ويردِّدُ في وَجَل: “ما وَدَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى”.
الدمارُ طالَ الأخضرَ واليابس
وعلى مَدِّ العينِ ما تَرَى
الرعبُ استفحلَ في الأوصالِ وسَرَى
ودارتْ في الرؤوسِ عِدّةُ أسئلة
هل مُجرَّدُ مُناوشاتٍ وقد تنتهي يا تُرى؟
أم هي حربُ البسوسِ المُدَمِّرة؟
أبرهةُ الحالمُ من قَبْوِه
يُدلي بتصاريحِهِ المكرَّرة
“سندحرُ التمردَ في سويعاتٍ مُقدَّرة”.
والمليشياتُ تصولُ وتجولُ
مثلَ حُمُرٍ مُستنفِرة
تنهبُ، ترهبُ، وترتكبُ كلَّ الأفاعيلِ المُنكرة
بلا وازعٍ لها ولا مَعذِرة.
حتى العصافيرُ هجرتْ أوكارها
وظلَّت تائهةً مُشرَّدة
الأزاهيرُ تَرمَّدَتْ خُدودُها
فقدتِ العبيرَ والندى
وتبدَّلتْ أيامُنا؛ فصارتْ
هَلَعاً، وفَزَعاً، ودماءً، ورَدَى
وما أدراكَ ما أيامُ الرَّدَى.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.