سوق العمل: من اقتصاد الإنتاج إلى اقتصاد البقاء

صحيفة الهدف

المحرر الاقتصادي
أكثر ما تضرر بالحرب ليس المباني فقط، وإنما فرص العمل. فقد أغلقت آلاف المنشآت أبوابها، وتوقفت مصانع، وتعطلت شركات، وهاجرت كفاءات، وانخفضت الاستثمارات، وأصبح كثير من العاملين يعتمدون على أعمال مؤقتة أو غير مستقرة لا توفر دخلاً كافياً. ولذلك نشأ ما يمكن تسميته بـاقتصاد البقاء، حيث لم يعد الهدف هو تحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل اقتصادي، بل مجرد تأمين احتياجات اليوم.
إن استمرار هذا الوضع يحمل مخاطر كبيرة، لأن البطالة لا تعني فقدان الدخل فقط، بل تعني أيضاً تراجع الإنتاج، واتساع الفقر، وهجرة الكفاءات، وضعف الطلب في الأسواق، وهو ما يؤدي إلى حلقة اقتصادية مفرغة يصعب كسرها.
ولا يمكن الحديث عن عودة النازحين أو إعادة إعمار الخرطوم دون إعادة تشغيل سوق العمل. فالمواطن لا يعود إلى مدينته لأنه يحبها فقط، بل لأنه يجد فيها فرصة يعيش منها بكرامة.
ولهذا فإن التعافي الاقتصادي الحقيقي يبدأ عندما تتحول سياسات الدولة من إدارة الأزمة إلى خلق فرص العمل، وتشجيع الاستثمار، وإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية، لأن الوظيفة ليست مجرد مصدر للدخل، بل هي المدخل الحقيقي لاستعادة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.