د. أحمد محمود فاه – موريتانيا
تحل ذكرى رحيل الرفيق المناضل الدكتور عبد المجيد الرافعي، فتستحضر الذاكرة العربية واحداً من “الرجال الرجال”، الذين جمعوا بين صدق الانتماء القومي، ونبل الرسالة الإنسانية، والاستقامة في الموقف… رجل كان مثالاً للمناضل الذي لم يساوم على مبادئه، والطبيب الذي جعل من مهنته رسالة لخدمة الناس، والنائب الذي حمل هموم مدينته ووطنه بأمانة وإخلاص.
كرّس الدكتور عبد المجيد الرافعي حياته للدفاع عن قضايا الأمة العربية، وظل وفياً لفكر البعث العربي الاشتراكي، مؤمناً أن وحدة الأمة وحريتها وتقدمها هي السبيل إلى نهضتها. وتعرض في سبيل ذلك للملاحقة والاعتقال، وما زاده ذلك إلا ثباتاً على المبادئ، وصوناً للكرامة، ودفاعاً عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية فل.سطين…
لقد رحل الدكتور عبد المجيد الرافعي جسداً، لكن سيرته النضالية، وأخلاقه الكريمة، وعطاءه الثر، سيبقى حاضراً في وجدان كل من عرفه، وفي ذاكرة الأجيال التي تستلهم من نضاله معاني الوفاء للمبادئ، والإخلاص للوطن، وخدمة الإنسان.
عرفت الراحل -رحمه الله- عن قرب منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي، أحاطني بحبه ورعايته، وكان كثيرون لا يفهمون أن علاقتي به ليست علاقة مناضل بقائده ورفيق دربه فحسب، بل كانت تتجاوزها إلى ما هو خاص وشخصي؛ يكلفني، ويأتمنني على أمور لا يكلها لغيري، ولا يعرف جوانب منها غير ثلاثة من خاصته: رفيقه د. أحمد شوتري، والسيدة ليلى -رحمها الله-، ود. لينا الرافعي.
آخر لقاء جمعني به -رحمه الله- عندما زرته في آخر أيام مرضه في منزله المهيب بطرابلس، ثم في المستشفى ببيروت، فكنت أحاول التخفيف في الزيارة، لكنه كان يصر على أن يطول اللقاء لساعات، حيث في إحدى المرات استمر من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً، وكان لموريتانيا وأوضاعها، ومواقفها نصيب كبير من حديثه وتساؤلاته…
وفي ذلك اللقاء حدثني عن استفحال المرض، ونسبة انتشاره في جسمه، وكيف أن خمسة أطباء معروفين من جنسيات مختلفة عرضوا عليه أن يعالجوه، فاختار المغربي لأنه العربي الوحيد بينهم، ويثق أنه لن يغدر به…
كان يتحدث بشجاعة الفارس، وثقة المؤمن الواثق، حيث قال لي: هناك حقيقة مطلقة هي: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}، ثم قال: أنا بهذا العمر وعلى هذا الحال لو قدر لي أن أبدأ حياتي من جديد لسلكت نفس الطريق واخترت أن أكون مناضلاً في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي؛ أمتنا عظيمة، وحزبنا عظيم. ثم أثنى على الشهيد صدام حسين -رحمه الله- ورفاقه، وأشاد بالسيدة ليلى ونضالها…
رحم الله الرفيق المناضل الدكتور عبد المجيد الرافعي، وجزاه عن أمته وشعبه خير الجزاء، وأبقى ذكراه منارة تهدي السائرين على درب الحق والعروبة والكرامة.
#عبد_المجيد_الرافعي #البعث #القومية_العربية #فل.سطين #العروبة #نضال #موريتانيا #لبنان #الوفاء #قيم_ومبادئ

Leave a Reply